وفيها قضاة ليس يخفى عليهم * تيقن كون العلم غير مضيّع
وفيها شيوخ الدين والفضل والألي * يشير إليهم بالعلا كلّ إصبع
وفيها وفيها والمهانة ذلّة * فقم واسع واقصد باب ربّك وادّع
فقلت : نعم أسعى إذا شئت أن أرى * على باب محجوب اللقاء ممنّع
وأشقى إذا كان النفاق طريقتي * أروح وأغدو في ثياب التصنّع
فكم بين أرباب الصدور مجالسا * تشبّ بها نار القضا بين أضلعي
وكم بين أرباب العلوم وأهلها * إذا بحثوا في المشكلات بمجمع
مناظرة تحمي النفوس فتنتهي * وقد شرعوا منها إلى شرّ مشرع
من السفه المزري بمنصب أهله * أو الصمت عن حقّ هناك مضيّع
فإما توقّى مسلك الدين والتقى * وإما تلقى غصّة المتجرّع
ومن شعر الزمخشريّ ، أورده ابن مكتوم في تذكرته :
خليليّ هل تجدي عليّ فضائلي * إذا أنا لم أرفع على كلّ جاهل
من الغبن ذو النقص يعيب منازلا * أخو الفضل محقوق بتلك المنازل
كفى حزنا أن يرغم الحلم والحجى * تصدّر باد طيشه غير عاقل
ومن لي بحقي بعد ما وفّرت على * أرذالها الدنيا حقوق الأماثل
كذا الدهر كم شوهاء في الحلى جيدها * وكم جيد حسناء المقلّد عاطل
ومما شجاني أنّ غرّ مناقبي * تغنّى بها الرّكبان بين القوافل
وطارت إلى أقصى البلاد قصائدي * وسارت مسير النيّران رسائلي
وكم من أمال لي وكم من مصنّف * أصاب بها ذهني محزّ المفاصل
ولي في دقيق النحو والنقد منطق * إذا قلته لم أبق قولا لقائل
غنيّ من الآداب لكنّني إذا * نظرت فما في الكف غير الأنامل
فيا ليتني أصبحت مستغنيا ولم * أكن في خوارزم رئيس الأفاضل