الحاكم أبو الفضل إسماعيل بن محمد بن الحسن قال : أنشدنا علي بن عبد العزيز الجرجانيّ القاضي لنفسه :
يقولون لي فيك انقباض وإنّما * رأوا رجلا عن موقف الذّلّ أحجما
قال ابن الصلاح : يقال : أحجم وأجحم كجذب وجبذ
ترى الناس من داناهم هان عندهم * ومن أكرمته عزّة النفس أكرما
وما كلّ برق لاح لي يستفزّني * ولا كلّ من لاقيت أرضاه منعما
وإني إذا ما فاتني الأمر لم أبت * أقلّب كفّي إثره متندما
ولكنّه إن جاء عفوا قبلته * وإن مال لم أتبعه هلّا وليتما
وأقتفّ خطوي عن حظوظ كثيرة * إذا لم أنلها وافر العرض مكرما
وأكرم نفسي أن أضاحك عابسا * وأن أتلقّى بالمديح مذمّما
وأبعدتها عن بعض ما قد يشينها * مخافة أقوال العدى فيم أو لما ؟
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لاقيت لكن لأخدما
أأغرسه عزّا وأحميه ذلّة * إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما
فإن قلت حدّ العلم كاف فإنّما * كبا حين لم يحم حماه وأسلما
ولو أنّ أهل العلم صانوه صانهم * ولو عظّموه في النفوس لعظّما
ولكن أهانوه فهان ودنّسوا * محيّاه بالأطماع حتى تختّما
إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى * ولكن نفس الحر تحتمل الظما
قال القاضي تاج الدين السّبكيّ في الطبقات ، وحدثني نحوه شيخ الإسلام سيد المتأخرين تقي الدين بن دقيق العيد ، فقال لما كان مقيما بمدينة قوص :
يقولون لي هلّا نهضت إلى العلى * فما لذّ عيش الصابر المتقنّع
وهلّا شددت العيس حتى تحلّها * بمصر إلى ظلّ الجناب المرفّع
ففيها من الأعيان من فيض كفّه * إذا شاء روى مسيله كلّ بلقع