سنة اثنتي عشرة وسبعمائة حج السلطان الناصر محمد بن قلاوون
. قال اليافعي : رأيته يطوف بالكعبة وهو يعرج في مشيته ، وحوله جماعة من الأمراء بأيديهم الطير ، ثم ركع خلف المقام ، وصلّى في الحجر ، ثم جاءه نجم الدين الطبري قاضي مكة ، ثم جاءه إمام الصلاة والحديث إبراهيم بن محمد الطبري ، ولا أدري أتيا باستدعاء أم لا ، وكان دخوله بعد الركب ، سافر في أيام يسيرة ، ثم حج وانصرف قبل الركب . قال : وتلك أول حجة لي بعد بلوغي ، ثم رجعت إلى اليمن ، وعدت إلى مكة سنة ثمان عشرة ، وأقمت بها ، وازددت من الشغل في أنواع العلوم ، وتأهلت وأولدت من بنات أئمة الحرمين .
وفيها توفي شيخ بعلبك إبراهيم بن أحمد الحنبلي .
وفيها ست الأجناس بنت عبد الوهاب بن عتيق المصرية ، روت عن جماعة .
سنة ثلاث عشرة وسبعمائة صدر السلطان من حجه إلى دمشق لابسا عباءة وعمامة مدورة ،
وصلّى جمعتين بالمقصورة .
وفيها مات بمكة الحافظ الكبير فخر الدين عثمان بن محمد بن عثمان التوزري المجاور بمكة ، سمع من ابن الحميري وعدة ، وقرأ ما لا يوصف كثرة ، وقرأ السبع . قال اليافعي : حضرت بعض مجالسه ، وسمعت شيئا من الأحاديث المقروءة عليه . قلت : وفي سلسلة سيدنا في أذكار النووي عن الفقيه محمد بن عيسى ابن مطير عنه عن النووي . ولم أر اليافعي ذكر عنه اتصالا من النووي ، واللّه أعلم .
سنة أربع عشرة وسبعمائة قال الذهبي : مات بدمشق سليمان التركماني وهو يجلس بسقاية باب البريد
، وعليه عباءة نجسة وهو متوسخ ساكن ، قليل الحديث ، له كشف وحال من نوع أخبار الكهنة ، وللناس فيه اعتقاد زائد ، قال : وكان شيخنا إبراهيم مع جلالته يحتج له ويجلس عنده ، وكان يأكل في رمضان ولا يصلي .