سنة ثلاثين وستمائة توفي القاضي إبراهيم بن شاكر التنوخي الشافعي ،
والد تقي الدين إسماعيل ، ولي القضاء بالمعرة خمس سنين ، وفي ذلك يقول :
وليت الحكم خمسا هن خمس * لعمري والصبا في العنفوان
فلم تضع الأعادي قدر شاني * ولا قالوا فلان قد رشاني
قوله : ( هن خمس لعمري ) يعني أن عمره يومئذ خمس وعشرون سنة .
وفيها إدريس بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن صاحب المغرب ، كان شجاعا مهيبا سفاكا .
وفيها الحافظ ابن الأثير الإمام أبو الحسن علي بن محمد الجزري صاحب ( التاريخ ) و ( معرفة الصحابة ) وغيرها ، واختصر كتاب ( الأنساب ) للسمعاني واستدرك عليه أشياء ، وهو مفيد جدا في ثلاث مجلدات ، والأصل في ثمان ، ومختصره هو الموجود اليوم في أيدي الناس ، وله كتاب ( أخبار الصحابة ) في ستة مجلدات .
وكان كثير الفوائد والفضائل لأهل الموصل .
وفيها الحافظ الرحال ابن الحاجب عمر بن محمد الدمشقي ، خرج لنفسه معجما في بضع وستين جزءا .
وفيها أبو المحاسن محمد بن نصر الشاعر ، عرف بابن عنين ، لم يكن في آخر عمره من يقاس به ، متفننا في أساليب الشعر ، مولعا بالهجو ، وله قصيدة طويلة ، جمع فيها رؤساء دمشق وغيرهم ، سماها ( مقراض الأعراض ) فأخرجه السلطان [ صلاح الدين ] « 1 » بسبب ذلك إلى الهند ، وكتب إلى أخيه من الهند .
سامحت كتبك في القطيعة عالما * أن الصحيفة لم تجد من حامل
وعذرت طيفك في الخفاء لأنه * يسري ويصبح دوننا بمراحل
هامش
( 1 ) زيادة من ب .