سنة أربع وعشرين وستمائة مات تمرجين طاغية التتر وسلطانهم الأعظم
، الذي جيش الجيوش ، وخرب البلاد ، وأوسع القتل ، ودانت له الخلق وأطاعوه ولا طاعة الأبرار للملك الجبار .
وأصل مخرجه من بادية الصين ، والتتر بعد موته خربت « 1 » .
وفيها الملك الأعظم سلطان الشام عيسى بن الملك العادل الفقيه الأديب ، شرح ( الجامع الكبير ) بمجلدات بإعانة غيره ، وسمع كثيرا ، وكان لا يلتفت إلى النواقيس وأبهة الملوك ، يركب وحده مرارا ثم يلحقه مماليكه بعد ، وكان حنفيا شديد التعصب لمذهبه ، ولم يكن في بني أيوب حنفي سواه . وتبعه أولاده ، وكان قد شرط لمن حفظ المفصل للزمخشري مائة دينار وخلعة ؛ فحفظه جماعة لهذا السبب .
وكان من النجباء الأذكياء .
سنة ست وعشرين وستمائة توفي المسعود بن الكامل
- وقد تقدم خبر المسعود - ابن العادل صاحب اليمن بمكة ، وتولاه الشيخ الصالح صديق الكردي توصية منه ، وجهزه جهاز الفقراء .
ولما انتهى الخبر إلى والده أراد أن يكافئ الشيخ صديقا فأبى وقال : إنما جهزته قصد اللّه تعالى .
سنة سبع وعشرين وستمائة توفي زين الأمناء أبو البركات بن عساكر
، وكان صالحا حسن السمت ، تفقه وبرع ، وولي نظر الخزانة والأوقاف ، ثم ترك وتزهد .
وفيها أبو محمد عبد السلام بن عبد الرحمن بن الشيخ العارف أبي الحكم ابن برجان اللخمي المغربي ثم الإشبيلي ، حامل لواء اللغة بالأندلس .
هامش
( 1 ) في ب : وللتتار بعد موته خرجات .