خلكان : وكان من محاسن الوجود ، ولا أذكره إلا وتصغر الدنيا في عيني ، وكان اشتغاله على أبيه ببلده الموصل ، وكان الفقهاء يتعجبون منه : كيف استفاد في وطنه بين أهله واشتغاله ، لكنهم بيت علم . وأطنب في مدح أبيه وعمه وجده وقال :
لو شرعت في وصف محاسنه لأطلت ، ولم يتغرب لأجل اشتغاله بالعلم . قال اليافعي :
وأما شرحه للتنبيه فهو غير جدير بالمدح .
وفيها الفخر الفارسي محمد بن إبراهيم الفيروزآبادي الشافعي الصوفي ، صاحب العلوم الربانية الغامضة ، هذا كلام اليافعي ، ونقم على الذهبي ، وتوفي وقد نيف على السبعين ، وقبره بالقرافة مشهور مزور .
سنة ثلاث وعشرين وستمائة توفي أبو العز مظفر العلاني « 1 » الشاعر المصري الأعمى العروضي
، له ديوان حسن ، منه :
قالوا عشقت وأنت أعمى * ظبيا كحيل الطرف ألمى
وفيها الظاهر بأمر اللّه بن الناصر الخليفة ببغداد ، ومدته تسعة أشهر ، وشبهت سيرته بالعمرين ؛ لأنه أبطل المكوس ، وأزال المظالم ، مع الدين المتين .
وفيها الإمام البارع أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القزويني المشهور بالرافعي ، صاحب ( العزيز في شرح الوجيز ) الجامع لدقائق المذهب وغوامضه وتصحيحه وتنقيحه ، ولم يسبق إلى مثله ، وصاحب ( المحرر ) معتمد المفتين ، ولما استكمل محيي الدين رحمه اللّه كتبه أعجب بتصانيفه واختصر كتابه وأثنى عليه .
ومن كراماته أنه أضاءت له شجرة في داره لما انطفأ السراج الذي يستضيء به حال التصنيف .
هامش
( 1 ) في مرآة الجنان 4 / 54 : العيلاني .