سنة ثمان وعشرين وأربعمائة توفي أبو الحسن « 1 » أحمد بن محمد القدوري الحنفي ،
نسب إلى عمل القدور ، ورحل وسمع وصنف وناظر ، كان يناظر الشيخ أبا حامد الأسفرائيني .
وفيها الرئيس أبو علي بن سينا الحكيم المشهور الحسين بن عبد اللّه بن الحسين « 2 » بن علي . تنقل في البلاد ، واشتغل بالعلوم ، وحصل الفنون ، وأتقن علم القرآن ، وحساب الهندي ، والجبر والمقابلة ، وشيئا من أصول الدين ، كل ذلك قبل عشر سنين من عمره ، وقرأ على أبي عبد اللّه الناتلي ، فأحكم المنطق وأقليدس ، وفاق شيخه ، واختلف إلى أبي العباس الزاهد ، فقرأ الفقه ، ثم اشتغل بالطبيعي والإلهي وغير ذلك ، ونظر في النصوص والشروح ، ففهم كل ذلك ، ثم رغب في علم الطب ففاق أقرانه فيه ، وعالج تأدبا لا تكسبا حتى فاق الأوائل والأواخر ، حتى قصده الناس لالتماس ما عنده ، وهو إذ ذاك ابن ست عشرة سنة ، وكان معوله على المطالعة ، فإذا أشكلت عليه مسألة صلّى ركعتين في الجامع وسأل اللّه تسهيلها .
وحصل لنوح بن نصر [ أمير خراسان ] « 3 » شفاء وجع به على يديه ؛ فصار من خواصه ، فأدخله دار كتبه وكانت عديمة المثل ، فيها ما لا يعرف اسمه فضلا عن معرفته ، فلم يبلغ ثماني عشرة سنة إلا وقد حصل العلوم بأسرها ، وصار هو وأبوه يتوليان للسلطان الأعمال ، وتولى الوزارة لشمس الدولة في همذان ، وقبض عليه جندها وسعوا إلى شمس الدولة في قتله ، فامتنع ، ثم أطلق ، فتوارى ، ثم عاد وزيرا ، وغلب عليه قوة الجماع حتى أضعفه ، وعرض له قولنج طال عليه حتى عجز عن علاجه ، ثم تاب ، وتصدق بما معه على الفور ، ورد المظالم على من عرفه ، وأعتق مماليكه ، وجعل يختم القرآن في كل ثلاث .
هامش
( 1 ) في مرآة الجنان 3 / 47 : أبو الحسين .
( 2 ) في مرآة الجنان 3 / 47 : الحسن .
( 3 ) زيادة من ب ومرآة الجنان 3 / 48 .