فقد زادها ابن البواب تنقيحا وتهذيبا ، وقد كساها بهجة ، وليس في الكتّاب من يبلغ شأوه . وروي أن الناقل لهذه الطريقة من الحيرة إلى الحجاز هو حرب بن أمية بن عبد شمس ، أخذها من أسلم بن منذر ، وأخذها أسلم من واضعها مرار بن مرة « 1 » ، فجرت هذه الكتابة قبل الإسلام بقليل ، وكان لحمير كتابة تسمى المسند ، وحروفها منفصلة ، وكانوا يمنعون العامة من تعليمها ، فجاء الإسلام وليس باليمن من يقرأ ويكتب . وجميع كتابات الأمم اثنتا عشرة : العربية والحميرية واليونانية والفارسية والسريانية والعبرانية والرومية والقبطية والبربرية والأندلسية والهندية والصينية .
سنة خمس وعشرين وأربعمائة توفي الحافظ الكبير البرقاني محمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي
. قال الخطيب : لم نر في شيوخنا أثبت منه مع الورع والفقه والعربية . وصنف مسندا ضمنه ما في الصحيحين ، وكان نسيج وحده .
سنة سبع وعشرين وأربعمائة توفي الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ،
ويقال : الثعالبي النيسابوري المفسر ، كان حافظا صحيح النقل ، ثقة ، كثير الحديث والفتوح ، له :
( التفسير الكبير ) و ( العرائس ) . والثعالبي لقب له وليس بنسب . وحكى عبد الغفار الفارسي أن أبا القاسم القشيري قال : رأيت رب العزة في المنام وقال في أثناء ذلك : أقبل الرجل الصالح ، فالتفت فإذا أحمد الثعلبي مقبل ، رحمه اللّه ونفع به .
وفيها الجيّاني المحدث أبو علي الحسين بن محمد الغساني الأندلسي ، له كتاب ( تقييد المهمل ) أجاد فيه وأحسن ، وكان من أفراد الحفاظ مع معرفة الغريب والشعر والنسب وحسن الخط . وجيان : بلدة كبيرة بالأندلس ، وجيان أيضا من أعمال الري .
هامش
( 1 ) في مرآة الجنان 3 / 43 : عامر بن مرة .