تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وتصانيفه في الحكمة نحو مائة مصنف ، منها : ( الشفاء ) و ( القانون ) . وهو أحد فلاسفة الإسلام ، نادرة عصره ، وله رسائل بديعة منها رسالة الطير . ومن شعره :
هبطت إليك من المحل الأرفع * ورقاء ذات تعزّز وتمنّع محجوبة عن كل مقلة عارف * وهي التي سفرت بغير تبرقع وصلت على كره إليك وربما * كرهت فراقك وهي ذات تفجّع أنفت فما ألفت فلما واصلت * ألفت مجاورة الخراب البلقع وأظنها نسيت عهودا بالحمى * ومنازلا بفراقها لم تقنع « 1 » حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها * من ميم مركزها بذات الأجرع علقت بها ثاء الثقيل فأصبحت * بين المعالم والطلول الخضع تبكي وقد نسيت عهودا بالحمى * بمدامع تهمي ولمّا تقلع حتى إذا قرب المسير إلى الحمى * ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع وغدت تغرد فوق ذروة شاهق * والعلم يرفع كل من لم يرفع وتعود عالمة بكل خفية * في العالمين فخرقها لم يرقع فهبوطها إن كان ضربة لازب * لتكون سامعة بما لم تسمع فلأي شيء أهبطت من شاهق * سام إلى القعر الحضيض الأوضع إذ كان أهبطها الإله لحكمة * طويت عن الفطن اللبيب اللوذعي « 2 » فكأنها برق تألق بالحمى * ثم انطوى وكأنه لم يلمع إذ عاقها الشرك الكثيف وصدها * قفص عن الأوج الفسيح الأوسع
قال الفقيه حسين : اعلم أنه يشير بهذا النظم إلى الروح ، وأخذه من جواب علي كرم اللّه وجهه إلى ملك الروم ، وقد كتب إلى عمر يسأله عن الروح . توفي بهمذان في رمضان . وقيل : إن مخدومه غضب عليه ، فمات في السجن .
هامش
( 1 ) كذا في ب ومرآة الجنان 3 / 50 ، وفي الأصل : لم تسمع . ( 2 ) كذا في ب ، وفي الأصل : الأروعي ، وفي مرآة الجنان 3 / 50 : الأورع .
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 353 | يحيى العامري الحرضي اليماني