وتصانيفه في الحكمة نحو مائة مصنف ، منها : ( الشفاء ) و ( القانون ) .
وهو أحد فلاسفة الإسلام ، نادرة عصره ، وله رسائل بديعة منها رسالة الطير .
ومن شعره :
هبطت إليك من المحل الأرفع * ورقاء ذات تعزّز وتمنّع
محجوبة عن كل مقلة عارف * وهي التي سفرت بغير تبرقع
وصلت على كره إليك وربما * كرهت فراقك وهي ذات تفجّع
أنفت فما ألفت فلما واصلت * ألفت مجاورة الخراب البلقع
وأظنها نسيت عهودا بالحمى * ومنازلا بفراقها لم تقنع « 1 »
حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها * من ميم مركزها بذات الأجرع
علقت بها ثاء الثقيل فأصبحت * بين المعالم والطلول الخضع
تبكي وقد نسيت عهودا بالحمى * بمدامع تهمي ولمّا تقلع
حتى إذا قرب المسير إلى الحمى * ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع
وغدت تغرد فوق ذروة شاهق * والعلم يرفع كل من لم يرفع
وتعود عالمة بكل خفية * في العالمين فخرقها لم يرقع
فهبوطها إن كان ضربة لازب * لتكون سامعة بما لم تسمع
فلأي شيء أهبطت من شاهق * سام إلى القعر الحضيض الأوضع
إذ كان أهبطها الإله لحكمة * طويت عن الفطن اللبيب اللوذعي « 2 »
فكأنها برق تألق بالحمى * ثم انطوى وكأنه لم يلمع
إذ عاقها الشرك الكثيف وصدها * قفص عن الأوج الفسيح الأوسع
قال الفقيه حسين : اعلم أنه يشير بهذا النظم إلى الروح ، وأخذه من جواب علي كرم اللّه وجهه إلى ملك الروم ، وقد كتب إلى عمر يسأله عن الروح .
توفي بهمذان في رمضان . وقيل : إن مخدومه غضب عليه ، فمات في السجن .
هامش
( 1 ) كذا في ب ومرآة الجنان 3 / 50 ، وفي الأصل : لم تسمع .
( 2 ) كذا في ب ، وفي الأصل : الأروعي ، وفي مرآة الجنان 3 / 50 : الأورع .