صنف الباقلاني تصانيف نافعة في الرد على الفرق الضالة . حكي أن ابن المعلم متكلم الرافضة قال لأصحابه يوما وقد أقبل ابن الباقلاني : جاءكم الشيطان ، فلما جلس الباقلاني قال : قال اللّه تعالى :
( أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ) .
وكان ورعا لم تحفظ عنه زلة ولا نقيصة ، وكان باطنه معمورا بالعبادة والديانة والصيانة .
وحكي أنه قال : إنما أظهر ما أظهر من المجالس غيظا لليهود والنصارى والمبتدعين لئلا يستحقروا علماء الحق .
وكان تهجده عشرين ترويحة ، ويكتب بعدها خمسا وثلاثين ورقة تصنيفا من حفظه ، حتى بلغت مصنفاته سبعين ألف ورقة في الردّ [ على الملحدين ] « 1 » .
قال الطائي : رأيته في النوم بعد موته وعليه ثياب حسنة في رياض خضر نضرة ، وسمعته يقرأ : ( في عيشة راضية ، في جنة عالية ) ، ورأيت قبل ذلك رجالا حسن حالهم فقلت : من أين جئتم ؟ قالوا : جئنا من الجنة من زيارة القاضي أبي بكر .
ومن قصيدة مدحه بها أبو الحسن السكري :
ملّكت حبّات القلوب ببهجة * مخلوقة من عفة وتحبّب
فكأنها من حيث ما قابلتها * شيم الإمام محمد بن الطيب
اليعربي فصاحة وبلاغة * والأشعري إذا اعتزى للمذهب
وفيها شمس المعالي الأمير أبو الحسن قابوس بن أبي طاهر ، أمير جرجان والجيل وطبرستان ، وكان أميرها قبله أباه ، وكان قابوس من محاسن الدنيا ، غير أنه شديد البأس بعيد القعر ، ولذلك خلعه أهل مملكته ، وولوا ولده ، فرضي قابوس ، وسلم إليه خاتمه ، واستوصاه خيرا بنفسه ، وانحاز إلى بعض القلاع ، ثم قتلوه خشية ثورته عليهم ، والولد مع ذلك يحسن إليهم ويداريهم ، وكان خط قابوس في نهاية الحسن ، وكان الصاحب بن عباد يقول : خط قابوس أم جناح طاوس ، وينشد قول المتنبي :
في خطه من كل قلب شهوة * حتى كأنّ مداده الأهواء
هامش
( 1 ) زيادة من مرآة الجنان 3 / 9 .