ابن يونس ، وهو زيج « 1 » كبير في أربع مجلدات ، بسط « 2 » فيه القول والعمل ، وما قصر في تحريره ، عمله للعزيز بن الحاكم صاحب مصر .
وكان أبله مغفّلا ، رث الهيئة ، إذا ركب ضحك منه الناس لطوله وسوء حالته ، وله إصابة بديعة في النجامة لا يشاركه فيها أحد ، وأفنى عمره في النجوم والسر « 3 » والتوليد ، وله شعر رائق .
سنة أربعمائة [ أقبل الحاكم العبيدي على التأله والدين على مقتضى مذهبه ]
أقبل الحاكم العبيدي على التأله والدين على مقتضى مذهبه ، وأنشأ دار العلم بمصر ، واستدعى فيها الفقهاء والمحدثين ، وعمر الجامع الحاكمي ، وكثر به الدعاء له ، فبقي كذلك ثلاث سنين ، ثم أخذ يقتل العلماء ، وأغلق الدار ، ومنع كثيرا من فعل الخير .
وفيها أبو نعيم الأسفرائيني عبد الملك بن الحسين « 4 » ، راوي كتاب المسند الصحيح عن أبي عوانة الأسفرائيني ، وكان عبدا صالحا .
وفيها أبو الفتح البستي علي بن محمد ، الكاتب الشاعر ، صاحب الطريقة الأنيقة في علم التجنيس ، ومن نثره البديع : من أصلح فاسده أرغم حاسده ، ومن أطاع غضبه أضاع أدبه . ومن سعادة جدك وقوفك عند حدّك . ومن شعره :
تحمّل أخاك على ما به * فما في استقامته مطمع
وأنّى له خلق واحد * وفيه طبائعه الأربع
هامش
( 1 ) كذا في مرآة الجنان 2 / 451 ، وفي الأصل : وتاريخه يعرف بتاريخ ابن يونس ، وهو تاريخ . . .
( 2 ) في الأصل : تسقط ، وما أثبت من ب ومرآة الجنان .
( 3 ) في مرآة الجنان 2 / 451 : السير .
( 4 ) في مرآة الجنان 2 / 452 : ابن الحسن .