وهو صاحب الأبيات التي أولها :
يقولون لي فيك انقباض وإنما * رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما
وما أحسن لفظها ومعناها في زجر العلماء عن مداناة الدناة ] « 1 » .
وفيها مات أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي النحوي اللغوي ، كان أبوه مملوكا روميا ، فنشأ عثمان في الطلب ، وتفقه على أبي علي الفارسي ، وشرح ديوان المتنبي شرحا كافيا .
وسئل المتنبي عن قوله :
باد هواكّ صبرت أم لم تصبرا
لم أثبت الألف مع الجزم ؟ فقال للسائل : لو كان أبو الفتح هنا لأجابك .
هذه الألف أبدلت من نون التأكيد الخفيفة ، أصله : أم لم تصبرن . وكان ربما ناظر المتنبي في شعره ، ويقول : ابن جني أعرف بشعري مني . ومن تصانيفه ( التنبيه ) و ( المهذب ) و ( اللمع ) و ( التبصرة ) وبها سمى الشيخ [ أبو إسحاق ] « 2 » كتبه بعده .
سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة [ مات ابن وكيع ]
مات ابن وكيع الشاعر المقدم في زمانه على أقرانه ، ومن شعره :
لقد قنعت همتي بالخمول * وصدّت عن الرتب العالية
وما جهلت طيب طعم العلا * ولكنها تؤثر العافية
ونظم أبو الفتح القضاعي المدرس بتربة الشافعي بالقرافة في هذا المعنى فقال :
بقدر الصعود يكون الهبوط * فإياك والرتب العالية
وكن في مكان إذا ما سقطت * تقوم ورجلاك في عافيه
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين نقص من الأصل ، واستدرك من ب .
( 2 ) زيادة من ب .