وله نوادر وتصانيف كثيرة منها كتاب ( المحيط في اللغة ) سبع مجلدات ، وكتاب ( الكشف عن مساويء شعر المتنبي ) وكتاب ( أسماء اللّه وصفاته ) وغيرها . وله نظم جيد ، منه :
رقّ الزجاج ورقّت الخمر * فتشابها فتشاكل الأمر
فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر
ودفن بالري ، ثم نقل إلى أصبهان . ورثاه جماعة من الشعراء « 1 » ، ومن كلامه في وصف الأئمة الثلاثة المتعاصرين أصحاب أبي الحسن الأشعري : الباقلاني نار تحرق ، وابن فورك ظل مطرق ، والأسفرائيني بحر مغرق . قال ابن عساكر : كأن روح القدس نفث في روعه بحقيقة حالهم .
وفيها الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي ، واحد عصره في الحفظ والتصنيف ، مع صحة الاعتقاد ، والتضلع من علوم شتى منها :
القراءات ومذاهب العلماء والأدب وحفظ الدواوين . أخذ الفقه عن أبي سعيد الإصطخري ، والقراءة عن محمد بن الحسن النقاش .
روى عنه الحافظ أبو نعيم صاحب ( حلية الأولياء ) وغيره ، وصنف ( السنن ) و ( المؤتلف والمختلف ) وغيرهما .
وخرج من بغداد إلى مصر قاصدا أبا الفضل جعفر بن الفرات « 2 » وزير كافور ، حين بلغه أنه شرع في تصنيف مسند ؛ فبالغ أبو الفضل في إكرامه وأعطاه مالا جزيلا ، ولم يزل يعينه على جمع المسند حتى فرغ ، وأعانهم أيضا الحافظ عبد الغني .
ونقم عليه اليافعي في ذهابه إلى أبي الفضل ، وردّ عليه ابن نور الدين المزرعي بأنه لعله قصد حفظ تصنيف الوزير عن الغلط ، لحفظ الدين وغير ذلك من المقاصد .
وتوفي وقد قارب الثمانين أو بلغها ، وصلّى عليه أبو حامد الأسفرائيني .
هامش
( 1 ) في ب : الفضلاء .
( 2 ) كذا في مرآة الجنان ، وفي الأصل : جعفر بن المفضل .