سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة [ مات أبو إسحاق بن حمشاذ ]
مات الزاهد العابد الواعظ شيخ الكرامية ورأسهم بنيسابور أبو إسحاق بن حمشاذ . قال الحاكم : كان من المجتهدين ، يقال : أسلم على يديه أكثر من خمسة آلاف ، ولم أر بنيسابور « 1 » جنازة أكثر جمعا من جنازته .
والشاعر المشهور عمر بن العباس « 2 » الخوارزمي ابن أخت الإمام محمد بن جرير الطبري ، كان إماما في اللغة والأنساب والأشعار . استأذن على الصاحب بن عباد فقال لحاجبه : قل له : إني ألزمت نفسي ألّا يدخل عليّ إلا من يحفظ عشرين ألف بيت من شعر العرب ، فأعلمه الحاجب ، فقال له : من شعر الرجال أو النساء ؟
فأذن له ، وانبسط معه ، ولم يجزل له العطاء ، ولما فارقه قال :
لا تحمدنّ ابن عبّاد وإن هطلت * كفّاه بالجود حتى يخجل الدّيما
فإنها خطرات من وساوسه * يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما
ولما بلغ ابن عباد خبر موته قال :
أقول لركب من خراسان قافل * أمات خوارزميكم قيل لي نعم
فقلت اكتبوا بالجص من فوق قبره * ألا لعن الرحمن من يكفر النّعم
سنة أربع وثمانين وثلاثمائة [ استبد البلاء بالعيّارين ببغداد ]
استبد البلاء بالعيّارين ببغداد ، وقووا على الدولة ، فتفرغ السلطان لحربهم ، فهربوا . ولم يحج أحد .
وفيها الحافظ الكبير أبو الفضل التميمي الهمداني السمسار ، باع طاحونا له بسبعمائة دينار وأنفقها في المحدثين ، وكان ركنا من أركان الحديث ، ورعا ، لا يخاف في اللّه لومة لائم ، وله عدة مصنفات ، والدعاء عند قبره مستجاب ! ! .
هامش
( 1 ) كذا في مرآة الجنان ، وفي الأصل : ببغداد .
( 2 ) في مرآة الجنان 2 / 416 : محمد بن العباس .