وروى الخطيب أن ابن شمعون خرج من المدينة الشريفة إلى بيته ومعه تمر صيحاني ، فاشتهى الرطب ، فلما كان وقت الإفطار إذا التمر رطب ، فلم يأكله ، فعاد إليه من الغد فإذا هو تمر ؛ فأكله .
وكان له في الإملاء مجالس ، ومن كلامه : سبحان من أنطق باللحم ، وأبصر بالشحم ، وأسمع بالعظم . إشارة إلى جوارح ابن آدم . وعنه قال : رأيت المعاصي نذالة فتركتها مروءة ، فاستحالت ديانة .
ولأهل العراق فيه اعتقاد تام ، وإياه عنى الحريري بقوله : متواضعون ، واعظا يقصدونه ، ويخالون ابن شمعون دونه . وكان مولده سنة ثلاثمائة .
سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة [ توفي أبو سليمان أحمد بن محمد الخطابي ]
توفي الشيخ الإمام الكبير أبو سليمان أحمد بن محمد الخطابي البستي الشافعي ، صاحب التصانيف النافعة الجامعة ، منها : ( معالم السنن ) و ( غريب الحديث ) و ( إصلاح غلط المحدثين ) وغيرها .
روى عن جماعة من الأكابر ، وروى عن الحاكم بن البيع وغيره . ومن شعره :
وما غربة « 1 » الإنسان في شقة النوى * ولكنها واللّه في عدم الشكل
وإني غريب بين بست وأهلها * وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي
وله :
تسامح ولا تستوف حقّك كلّه * وأفضل فلم يستوف قط كريم
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد * كلا طرفي قصد الطريق ذميم
ومنه :
ما دمت حيّا فدار الناس كلهم * فإنما أنت في دار المداراة
ولا تعلق بغير اللّه في نوب * إن المهيمن كافيك المهمات
والبيت الأخير مما أصلحته .
هامش
( 1 ) في مرآة الجنان 2 / 435 : وما غمة .