قيل : إنه كتب إلى صاحب الأندلس المرواني يهجوه ويذم نسبه ؛ فكتب المرواني إليه : عرفتنا فهجوتنا ، ولو عرفناك لهجوناك وأجبناك ، والسلام . فاشتد ذلك عليه وأفحمه ؛ لأن أكثر الناس لا يسلمون للعبيديين بنسبهم إلى أهل البيت .
ووجد العزيز يوما رقعة على منبر الخطبة فيها :
إنا سمعنا نسبا منكرا * يتلى على المنبر بالجامع
إن كنت فيما تدعي صادقا * فانسب أبا بعد الأب الرابع
وإن ترد تحقيق ما قلته * فانسب لنا نفسك كالطائع
سنة سبع وثمانين وثلاثمائة [ توفي أبو الحسين محمد بن أحمد بن شمعون ]
توفي الشيخ العارف العالم الناطق بالحكم أبو الحسين « 1 » محمد بن أحمد بن شمعون ، كان واحد وقته في الكلام على الخواطر والإشارات وحسن العبارة .
قال أبو عبد الرحمن السلمي : ابن شمعون لسان الوقت المرجوع إليه في آداب الظاهر ، يذهب إلى أسد المذاهب مع ما يرجع إليه من صحة الاعتقاد وصحبة الفقراء .
وقال الشبلي وقد رآه صغيرا : أتدرون أي شيء للّه في هذا الفتى من الذخائر ؟
وكان الباقلاني والأسفرائيني يقبلان يده ، ويجلانه ، وكان أول أمره ينسخ بالأجرة ، ويبرّ أمه ، فأراد الحج فمنعته أمه ، ثم رأت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يقول : دعيه يحج فإن الخير له في حجه في الآخرة والأولى . فخرج مع الحاج فأخذهم العرب وسلبوه ، فاستمر حتى ورد مكة ، قال : فدعوت في البيت فقلت ، اللهم إنك بعلمك غني عن إعلامي بحالي ، اللهم ارزقني معيشة أستغني بها عن سؤال الناس . قال : فسمعت قائلا يقول : اللهم إنه ما يحسن أن يدعوك ؛ اللهم ارزقه عيشا بلا مشقة ، فأعدت ثلاثا وهو يعيد ولا أرى أحدا .
هامش
( 1 ) كذا في مرآة الجنان 2 / 432 ، وفي الأصل وب : أبو الحسن .