قال اليافعي : لا أدري أنه الممدوح بقول الشاعر :
ألا قل لساري الليل لا تخش ضلة * لنا سيد أربى على كل سيّد
سعيد بن سلم ضوء كل بلاد * جواد حثا في وجه كل جواد
يعني أنه سبق في الجود ، والسابق يحثو التراب بحافر فرسه في وجه المسبوق أو فرسه .
سنة أربع وسبعين وثلاثمائة [ مات أبو يحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل ]
مات خطيب الخطباء أبو يحيى عبد الرحيم « 1 » بن محمد بن إسماعيل ، عرف بابن نباتة - بضم النون - الفارقي اللخمي العسقلاني المولد ، المصري الدار ، ولي خطابة حلب لسيف الدولة ، وفي خطبه دلالة على قوة علمه وسعته وقوة قريحته وفتحه ، وأجمعوا على أنه ما عمل مثلها قط ، وهو الذي حث سيف الدولة بخطبته في الجهاد على التوسع فيه وتكريره ، وسمع على المتنبي بعض ديوانه ، وكان رجلا صالحا ، رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعلى آله في المقابر ، وأشار إليها بيده فقال : كيف قلت يا خطيب ؟ فقال : قلت : لا يخبرون بما إليه آلوا ، ولو قدروا على المقال لقالوا .
ثم أخذ يسوقها ، فتفل النبي صلّى اللّه عليه وسلم في فيه ؛ فاستيقظ وعلى وجهه نور وبهجة ، وعاش بعد ذلك ثمانية وعشرين ليلة لا يستطعم طعاما ولا شرابا من أجل تلك التفلة وبركتها .
والخطبة التي فيها هذه الكلمات تعرف بالمنامية .
مولده وموته بميافارقين ، قيل : وعمره دون الأربعين . قيل : رئي في المنام فقيل : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : دفع إليّ رقعة فيها سطران بالأحمر :
قد كان أمن « 2 » لك من قبل ذا * واليوم أضحى لك أمنان
والصفح لا يحسن عن محسن * وإنما يحسن عن جان
قال الراوي : فانتبهت وأنا أحفظها .
هامش
( 1 ) كذا في ب ومرآة الجنان 2 / 403 ، وفي الأصل : عبد الرحمن .
( 2 ) كذا في مرآة الجنان ، وفي الأصل : أمنا .