سنة سبع وستين وثلاثمائة [ توفي الشيخ الكبير العارف باللّه [ أبو القاسم ] النصراباذي ]
توفي الشيخ الكبير العارف باللّه [ أبو القاسم ] « 1 » النصراباذي ، شيخ الصوفية والمحدثين بخراسان ، صحب الشبلي والرّوذباري . قيل له : هنا من يدعي العصمة في مجالسة [ النسوان ] « 2 » ؛ فقال : ما دامت الأشباح باقية فالأمر والنهي باق ، والتحليل والتحريم مخاطب به .
وفيها القاضي محمد بن عبد الرحمن ، عرف بابن قريعة البغدادي ، قاضي السّنديّة قرية بين بغداد والأنبار ، كان شأنه عجيبا في سرعة بديهة الجواب ، وله في ذلك أخبار معجبة ، من ذلك : أنه كتب إليه العباس بن المعلّا الكاتب : ما يقول القاضي أيده اللّه في يهودي زنى بنصرانية ، فولدت ولدا ، جسمه للبشر ووجهه للبقر ؟
فكتب بديها : هذا من أعدل الشهود على الملاعين اليهود ، بأنهم أشربوا حب العجل في صدورهم حتى خرج من أيورهم ، وأرى أن يناط برأس اليهودي رأس العجل ، ويصلب في عنق النصرانية ، وينادى عليهما : ظلمات بعضها فوق بعض .
وفيها ابن القوطيّة محمد بن عمر الأندلسي ، حافظ الحديث واللغة والشعر والنوادر ، لا يلحق شأوه ، له ( تصاريف الأفعال ) ، وهو الذي فتح هذا الباب أولا ، وتبعه ابن القطان « 3 » ، وأعجز من بعده ، وكان من العبّاد .
قال يحيى بن هذيل الشاعر : ، خرجت إلى ضيعة إلى سفح جبل قرطبة ، فصادفت شيخنا ابن القوطية صادرا عنها ، فقلت له على البديهة :
من أين أقبلت يا من لا شبيه له * ومن هو الشمس والدنيا له فلك
فقال « 4 » :
من منزل يعجب النساك خلوته * وفيه ستر على الفتّاك إن فتكوا
فقبلت يده ودعوت له .
هامش
( 1 ) زيادة من ب ، وهي مثبتة في مرآة الجنان 2 / 387
( 2 ) زيادة من مرآة الجنان يقتضيها السياق .
( 3 ) في مرآة الجنان : ابن القطاع .
( 4 ) في ب : فتبسم وأجاب سريعا فقال .