والحافظ أبو علي الماسرجسي ، أحد أركان الحديث ، سفينة عصره في كثرة الكتابة ، صنف المسند الكبير مهذبا معللا جمع حديث الزهري جمعا لم يسبق إليه ، وصنف على البخاري وعلى مسلم .
وفيها الإمام الفاضل النحرير محمد بن إسماعيل ، عرف بالقفال الكبير الشاشي ، شيخ الشافعية في عصره ، كان فقيها محدثا أصوليا مفتيا ذا طريقة حميدة وتصانيف نافعة ، وله شعر جيد ، ولم يكن للشافعية بما وراء النهر مثله . أخذ عن ابن سريج وطبقته ، وابن جرير الطبري ، وإمام الأئمة ابن خزيمة ، وغيرهم ، وأخذ عنه الحاكم أبو عبد اللّه ، وابن مندة والحليمي وأبو عبد الرحمن السلمي وغيرهم ، وهو والد القاسم صاحب ( التقريب ) . وهو منسوب إلى شاش مدينة وراء نهر جيحون .
واعلم أن لنا قفالا غير شاشي ، وشاشيا غير قفال ، وكلهم يكنون بأبي بكر ، ويشترك اثنان في اسمهما ، واثنان في اسم أبيهما ، فالقفال غير الشاشي هو المروزي شيخ القاضي حسين وأبي محمد الجويني ، وسيأتي في سنة ست وخمسمائة .
وفيها المعز لدين اللّه أبو تميم محمد « 1 » بن المنصور إسماعيل بن القائم بن المهدي العبيدي ، صاحب المغرب ومصر . لما ملك المغرب إلى البحر المحيط بلغه موت كافور الإخشيدي صاحب مصر ، فجهز قائده جوهرا ، فأخذ مصر ، وبنى مدينة القاهرة المعزية ، وقبره بها ، وكان يظهر التشيع ، معظما لحرمة الإسلام ، حليما كريما وقورا حكيما ، أقيمت له الدعوة بمصر والشام والحجاز . ولما قصد مصر قصده وجوه أهلها إلى الإسكندرية ، فخاطبهم بخطاب جزل وخلق حسن ، وأخبرهم أنه لم يرد دخول مصر لزيادة الملك ، وإنما أراد إقامة الحج والجهاد ، وأن يختم عمره بالأعمال الصالحة ، ويعمل بما أمره به جده صلّى اللّه عليه وسلم ، حتى بكى بعض الحاضرين ، وخلع على القاضي وغيره من الأعيان .
هامش
( 1 ) في مرآة الجنان 2 / 376 : معد ، وفي 2 / 383 : سعد .