سنة خمسين وثلاثمائة [ توفي أبو شجاع فاتك المجنون الرومي ]
توفي أبو شجاع فاتك المجنون الرومي ، أخذ من بلاد الروم صغيرا هو وأخته ، وتعلم الخط بفلسطين ، أخذه الإخشيد من سيده كرها بغير ثمن فأعتقه ، وكان عندهم من جملة المماليك ، وكان كريما بعيد الهمة مقداما ، ولذلك لقب بالمجنون ، وكان رفيق كافور في خدمة الإخشيد ، وكان كافور يكرمه خوفا منه ، واجتمع به المتنبي في بعض الطرقات ، فجرى بينهما مفاوضات ، فلما رجع فاتك إلى بيته حمل إلى المتنبي هدية بألف دينار ، ومدحه المتنبي بقصيدته :
لا خيل عندك تهديها ولا مال * [ فليسعد النطق إن لم تسعد الحال ] « 1 »
وفيها الفقيه الإمام أبو الحسن علي « 2 » بن قاسم الطبري ، نسبة إلى طبرستان ، والنسبة إلى طبرية : طبراني .
وفيها خليفة الأندلس ، أول من لقب أمير المؤمنين بها الناصر لدين اللّه الأموي ، وكانت دولته خمسين سنة ، وقام بعده ولده المنتصر « 3 » .
سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة [ نزل طاغية الروم عين زربة ]
نزل طاغية الروم عين زربة ، فأخذها وأحرقها ، وقتل خلقا لا يحصون ، وحاصر حلب حتى أخذها ، ولم ينج من أهلها إلا من صعد القلعة .
ورفعت المنافقون رءوسها ببغداد ، وقامت شوكة الرافضة ، وكتبوا على أبواب المساجد بلعن معاوية ، ومن منع فاطمة حقها ، ولعن من نفى أبا ذرّ ، فمحاه أهل
هامش
( 1 ) هذا الشطر نقص من الأصل وب .
( 2 ) في مرآة الجنان 2 / 345 : أبو علي الحسن .
( 3 ) كذا في الأصل وب وإحدى نسخ الكامل لابن الأثير ( ينظر حاشية 8 / 536 ) ، وفي مرآة الجنان 2 / 345 ومتن الكامل : المستنصر باللّه .