تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وفيها توفي الإمام أبو العباس بن القاضي الطبري الشافعي ، تفقه بابن سريج وله مصنفات مشهورة . وفيها وقيل : في التي بعدها توفي الإمام العلامة الأخباري الأديب المصنف محمد بن يحيى البغدادي الصولي الشطرنجي . روى عن أبي داود وثعلب والمبرد وغيرهما ، وروى عنه الدارقطني وغيره . وكان حسن الاعتقاد ، جميل الطريقة ، يضرب به المثل في لعب الشطرنج ، ويعتقد كثيرون أنه الذي وضعه ، وإنما وضعه صصّه بن داهر الهندي لشهرام « 1 » ، واسمه بلهيت ، كما وضع لأردشير النرد ، وكان الشطرنج أشرف لأنه ليس لعبا محضا ، بل جعله مثالا للدنيا وأهلها ؛ فرتب الرقعة اثني عشر بيتا بعدد الشهور للسنة ، والقطع ثلاثين بعدد أيام الشهر ، والفصوص مثل القدر في تقلبه بأهله ، وبعد أن أتم وضعها أمر الملك أن تجعل في بيوت الديانة ، ورآها أفضل ما وضع لآلة الحرب وعزّ الدين والدنيا وأساس العدل . وكان قد تحدث له على مال جزيل ، فاقترح عليه في أول بيت حبة حنطة ، ويضعف عدد كل بيت منها حتى ينتهي إلى آخرها ، فقال : ما تريد إلا هذا ؟ قال : نعم ، فأجابه ، فقال لأرباب الديوان : احسبوه ، فقالوا : ما يطيق أحد ذلك ؛ فطالبهم الملك فأظهروه ، فقال له : اقتراحك أعظم من وضعك الشطرنج . وذكر ابن خلكان وجه التضعيف : « . . ولم يزل يضاعفها حتى انتهت « 2 » في بيت الأربعين إلى مائة ألف إردب وأربعة وسبعين ألف إردب وستمائة واثنين وستين إردبا وثلاثين إردبا » وقال : « تجعل هذه الجملة في شونة ، فإن الشونة لا يكون فيها أكثر من هذا ، ثم ضاعف المدن إلى البيت الرابع والستين وهو آخر أبيات رقعة الشطرنج إلى ستة عشر ألف مدينة وثلاثمائة وأربع وثمانين مدينة » وقال : « نعلم أن الدنيا ليس فيها مدن أكثر من هذا العدد ؛ فإن دور كرة الأرض معلوم بطريق الهندسة وهو ثمانية آلاف فرسخ ، بحيث لو وضعنا طرف الحبل على أي موضع
هامش
( 1 ) كذا في وفيات الأعيان ، أما في الأصل ومرآة الجنان 2 / 320 فهو شيرام . ( 2 ) في الأصل عبارة ناقصة جرى ترميمها من مرآة الجنان 2 / 321
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 295 | يحيى العامري الحرضي اليماني