وفيها توفي الشيخ « 1 » أبو سعيد الإصطخري شيخ الشافعية بالعراق من نظراء ابن سريج وابن أبي هريرة ، وكان زاهدا ورعا قانعا مصنفا ، تولى حسبة بغداد ، واستقضاه المقتدر على سجستان ، فوجد معظم أنكحتهم على غير اعتبار الولي ؛ فأبطلها عن آخرها .
وفيها الفقيه الواعظ أحد الأئمة أبو علي الثقفي محمد بن عبد الوهاب النيسابوري ، عاش أربعا وثمانين سنة . قال ابن سريج : ما جاءنا من خراسان أفقه منه ، وقال الضبعي : ما عرفنا الجدل والنظر حتى ورد علينا . وذكره السلمي في طبقات الصوفية .
وفيها توفي المقرئ أبو الحسن محمد بن أحمد بن شنبوذ البغدادي ، أحد أئمة الأدب ، من مشاهير القراء وأعيانهم ، كان دينا وفيه سلامة صدر وحمق ، وقد سبق أن ابن مقلة اعتقله في بيته أياما ، واستحضر القاضي أبا الحسين عمر بن محمد المقرئ وأبا بكر بن مجاهد ، ودعا هو على ابن مقلة أن تقطع يده ويشتت شمله ، وتوّبوه على ألا يقرأ إلا على وفق مذهب عثمان .
وفيها الوزير محمد بن علي بن مقلة الكاتب المشهور ، وزير الخلفاء الثلاثة .
ولما استولى ابن رائق وخرج عن طاعة الراضي تألّفه وجعل إليه تدبير أمره ، وأمر أن يخطب له ، فأمر أن تقطع يد ابن مقلة ولسانه ، ولما قطعت يده تألم كثيرا وقال : كتبت بها القرآن مرتين تقطع كاللصوص ، وأنشد :
إذا ما مات بعضك فابك بعضا * فإن البعض من بعض قريب
وكان يشد القلم على ساعده ويكتب ، وأقام في الحبس على هذه الحالة مدة وليس له من يخدمه ، فكان يستقي الماء بنفسه ، ويقيم حدثه بيده ، ثم قطع لسانه بعد ، ومات في الحبس ، ودفن في موضعه ، ثم نبش بعد زمان ، وحمل إلى أهله ، وهو أول من نقل هذه الطريقة من خط الكوفيين إلى هذه الصورة هو وأخوه على خلاف فيه .
هامش
( 1 ) في ب زيادة : الإمام .