سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة [ قبض المماليك على القاهر وسملوا عينيه ]
قبض المماليك على القاهر وسملوا عينيه ، ولم يفعل ذلك بأحد قبله من ملوك الإسلام ، وكانت مدته نحو سنة ونصف وله ست وثلاثون سنة ، كان ألثغ قبيح السيرة سفاكا ، وأقاموا بدلا منه محمد بن المقتدر ، ولقبوه الراضي .
وفيها اشتهر محمد بن علي الشلمغاني ببغداد ، وشلغمان : من أعمال واسط ، وشاع عنه دعوى الإلهية وإحياء الموتى ، وكثر أعوانه « 1 » ، وهو الذي ذكره القاضي عياض في ( الشفاء ) ، ولقبه بابن أبي الفراقيد ، وأنه كان على نحو مذهب الحلاج ، وأحضره الراضي ، فأنكر ما نسب إليه ، ثم وجد في بيت صاحبه ابن عون كتابا يصدق ما نسب إليه ، وبعد ترديد ومواقف أفتى الفقهاء بقتله ؛ فقتل وأحرق ، وقتل ابن عون وأحرق ، وكان أحد الأدباء ومن رؤوس الكتاب .
ولم يحج أحد في هذه السنة إلى سنة سبع وعشرين وثلاثمائة من أجل القرامطة .
وفيها توفي حافظ الأندلس أحمد بن خالد ، قال القاضي عياض : كان إمام وقته في مذهب مالك ، لا ينازع في الحديث .
وفيها السيد الكبير الشهير أبو الحسن خير النّسّاج البغدادي ، صاحب أحوال وكرامات ، وعمر دهرا طويلا ، وقيل : إنه لقي السّري .
وفيها المهدي عبيد اللّه والد الخلفاء العبيديين الباطنية المفتري أنه من ولد جعفر الصادق ، وكان قد تغلب [ على مملكة ] « 2 » المغرب بضعا وعشرين سنة ، ومات بالمهدية التي بناها ، وكان يظهر الرفض ويبطن الزندقة ، وقتل هو وبنوه من بعده أربعة آلاف رجل في دار البحر التي يعذب فيها ما بين عالم وزاهد ، ومنهم تولد مذهب الباطنية باليمن والمغرب .
هامش
( 1 ) في الأصل وب : أعيانه .
( 2 ) ما بين المعقوفين نقص من الأصل ، واستدرك من ب .