تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وفيها أبو هاشم الجبائي شيخ المعتزلة وابن شيخهم ، وكان أولا عاميا . وجبا قرية من قرى البصرة ، وقيل : كورة ذات قرى . وفيها الإمام اللغوي العلامة أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي عن ثمان وتسعين سنة ، صنف عشرة كتب مفيدة منها : كتاب ( الجمهرة ) وكتاب ( غريب القرآن ) ولم يكمله . قيل : قام في مقام الخليل بن أحمد ، وكان ينتقل في البلاد للطلب ، وصحب الأمير ابن ميكال ، وقيل : عبد اللّه بن محمد بن ميكال وأبيه ، وكان يومئذ على عمالة فارس ، وقلده ديوان فارس ؛ فأفاد منها مالا جزيلا ، وكان لا يمسك درهما سخاء وكرما ، ولما مدحهما في مقصورته وصلاه بعشرة آلاف ، وأول مقصورته :
أما تري رأسي حاكى لونه * [ طرّة صبح تحت أذيال الدجى ] « 1 »
وابتلي في آخر عمره بالفالج نحو عامين ، وكان يصيح إذا دخل عليه [ داخل . وكان مع هذه الحال ] « 2 » ثابت الذهن بحيث يرد فيما يسأل عنه ردا صحيحا ، قال تلميذه أبو علي القالي « 3 » : وكنت أقول في تألمه ذلك : عوقب بقوله :
مارست من لو هوت الأفلاك من * جوانب الجو « 4 » عليه ما شكا
وكان ابن دريد يتمثل :
فوا حزني أن لا حياة قريرة * ولا عمل يرضى به اللّه صالح
وتوفي يوم مات أبو هاشم الجبّائي ، فقال الناس : مات اليوم علم اللغة وعلم الكلام . وأحسن شروح قصيدته المقصورة شرح الفقيه محمد بن أحمد اللخمي السبتي « 5 » .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين شطر ناقص من النسختين ، واستدرك من ابن خلكان 4 / 324 . ( 2 ) ما بين المعقوفين ليست في الأصل ، واستدركت من ابن خلكان 4 / 326 . ( 3 ) في الأصل : العناني ، وهو خطأ ، ينظر ابن خلكان 4 / 327 . ( 4 ) في ب : الدهر . ( 5 ) كذا في ابن خلكان ومرآة الجنان 2 / 284 .
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 281 | يحيى العامري الحرضي اليماني