سنة سبع عشرة وثلاثمائة [ فيها تواطأ بعض أمراء المقتدر عليه ]
فيها تواطأ بعض أمراء المقتدر عليه ، وأخرجوه من دار الخلافة هو وأمه وخالته ونساؤه ، وأقاموا بدلا منه محمد بن المعتضد ، ولقبوه القاهر ، ووزر له ابن مقلة ، وأشهد المقتدر على نفسه بالخلع ، فوثب جماعة من الأمراء فقتلوا صاحب القاهر أبا الهيجاء بن حمدان ، وأسروا القاهر ، وردوا المقتدر ، وعفا عن القاهر ، ثم أتى بالقضاة والأعيان ، وجددوا البيعة . وماتت القهرمانة جارية أمه التي كانت أمه قد أجلستها في دار العدل ، تفصل الخصومات . وحج بالناس منصور الديلمي ، فوافاهم أبو طاهر القرمطي يوم التروية ، فأسرف في قتل الحاج ، وقتل أمير مكة ابن المحارب ، وقلع باب الكعبة والحجر الأسود ، وحمله إلى هجر بالبحرين ، ولم يرده إلا في سنة تسع وثلاثين . قيل : قتل في المسجد الحرام فضلا عن غيره ألفا وسبعمائة ، وقيل :
ثلاثة عشر ألفا . وعمتهم الفتنة في إقليم اليمن والشام والعراق والحجاز . وكان من دعاتهم في اليمن علي بن فضل ، وملك حصون اليمن وتهائمها ، وطرد الناصر بن الهادي من صعدة ، وأسرف في القتل ، وكان قيامه من جبل مسور في نواحي صنعاء « 1 » ، وقام منه الخارجي الآخر علي بن محمد الصليحي « 2 » ، وقتل في فتنة القرمطي بالمسجد الحرام « 3 » .
هامش
( 1 ) الذي كان في جبل مسور هو زميله منصور بن حسن ، أما علي بن الفضل فكانت مدينة مذيحرة من بلاد العدين مقر إقامته وعاصمة ملكه .
( 2 ) الملك علي بن محمد الصليحي كان إسماعيلي المذهب ، مواليا للفاطميين حكام مصر ، ولم يقتل في الحرم المكي ، وإنما قتل في المهجم في تهامة اليمن وهو في طريقه إلى الحج ، وقد قتله سعيد الأحول وأخوه جيّاش في سنة 459 ه ، وكان الملك الصليحي قد قتل أباهم نجاحا الحبشي واستولى على ملك زبيد ، فقتله ابنا نجاح واستعادوا ملك زبيد .
( 3 ) في ب زيادة : وفيها الحافظ المشهور محمد بن الحسين الهروي .