سنة ست عشرة وثلاثمائة [ تسلم القرمطي رحبة مالك بن طوق بالسيف ]
تسلم القرمطي رحبة مالك بن طوق بالسيف ، واستباحها ، ثم تحول إلى هيت ، فرموه بالحجارة ، وقتلوا صاحبه أبا الدرداء ، ثم رحل إلى الكوفة ، وبنى بها دارا ، وسماها دار الهجرة ، ولم يحج أحد في هذه السنة .
واستعفى علي بن عيسى من الوزارة ، وتولاها علي بن مقلة .
وفيها توفي الشيخ الكبير الشهير أبو الحسن بنان « 1 » الحمال نزيل مصر وشيخها ، صحب الجنيد وغيره . صاحب كرامات خارقات منها : أنه شكا إليه إنسان أنه ضاع له [ قرطاس فيه ] « 2 » تنزيل فقال له : أشتهي الحلوى ، فذهب فجاءه بها ، فأكل منها يسيرا ثم قرطس على بقيتها ، وقال : اذهب فأطعمها عيالك ، فذهب فوجد التنزيل فيها .
وفيها الحافظ عبد اللّه بن أبي داود السجستاني .
وفيها الحافظ أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفرائيني صاحب المسند الصحيح ، روى عن الأئمة مسلم بن الحجاج وطبقته ، وروى عنه أبو بكر الإسماعيلي وغيره . وكان شافعيا ، وحج خمس حجج ، وقبره مشهور مزور بأسفرائين .
وفيها محمد بن السّري « 3 » بن السراج النحوي ، أخذ عن المبرد وغيره .
وأخذ عنه السيرافي وغيره ، ونقل عنه الجوهري في صحاحه ، وله مصنفات جيدة ، ومن شعره :
ميّزّت بين جمالها وفعالها * فإذا الملاحة بالخيانة لا تفي
حلفت لنا أن لا تخون عهودنا * فكأنما حلفت لنا أن لا تفي
واللّه لا كلمتها ولو أنها * كالبدر أو كالشمس أو كالمكتفي
قيل : هذا الشعر له ، وقيل : لابن المعتز ، وقيل : لعبد اللّه بن طاهر ، وسببه متردد فيه . قال صاحب الأصل : والبيتان يجوز استعارتهما لوصف الدنيا .
هامش
( 1 ) في الأصل : ذبيان ، وهو خطأ ، ينظر طبقات الصوفية ص 291 .
( 2 ) ما بين المعقوفين نقص من الأصل ، واستدرك من مرآة الجنان 2 / 269
( 3 ) في الأصل زيادة : عروة .