سنة إحدى وثلاثمائة [ قتل أبو سعيد القرمطي صاحب هجر ]
قتل أبو سعيد القرمطي صاحب هجر ، دخل الحمام ، فراود غلاما له عن نفسه ؛ فقتله الغلام ، ثم استدعى الغلام رئيسا بعده فقتله أيضا ، ثم آخر كذلك حتى قتل أربعة ، ثم قتل .
وفيها سار المهدي المتغلب على المغرب في أربعين ألفا ليأخذ مصر ، ففجر أمير مصر النيل فجرا بينهما ، وجرت بينه وبين جيوش المقتدر حروب ، ورجع وقد ملك الإسكندرية والفيوم .
وفيها توفي الحافظ محمد بن يحيى بن مندة العبدي الأصبهاني ، جد الحافظ محمد بن إسحاق بن مندة .
وفيها الوزير ابن الفرات ، كان عالما محبا للعلماء ، وبسببه سار الإمام الدارقطني من العراق إلى مصر ، ولم يزل عنده حتى فرغ من تأليف مسنده ، وكان كثير الإحسان إلى أهل الحرمين ، واشترى من المدينة دارا ليس بينها وبين الضريح النبوي إلا جدار واحد ليدفن فيها ، ولما مات حمل تابوته إلى مكة ، ووقف به في مواقف الحج ، ثم إلى المدينة ، وخرجت الأشراف إلى لقائه لسالف إحسانه ، ودفن حيث أمر ، وقيل : دفن بالقرافة ، وكان يوزر مدة كافور وبعده ، رحمه اللّه تعالى .
سنة ثلاث « 1 » وثلاثمائة [ توفي الحافظ الإمام أحد الأئمة الأعلام ]
توفي الحافظ الإمام أحد الأئمة الأعلام ، صاحب المصنفات أبو عبد الرحمن [ أحمد بن شعيب ] بن علي النسائي ، منسوب إلى نسا مدينة خراسان ، إمام عصره في الحديث ، سكن مصر ، وانتشرت مصنفاته ، وأخذ عنه الناس ، وخرج إلى دمشق « 2 » فسئل عن فضائل معاوية فقال : أما يرضى معاوية أن يخرج رأسا برأس حتى يفضل ؟ !
هامش
( 1 ) في الأصل : سنة اثنتين وثلاثمائة ، وهو خطأ جرى تصويبه من مرآة الجنان 2 / 240 وتذكرة الحفاظ 2 / 698
( 2 ) كذا في ب ، وفي الأصل : خرج عن مصر .