تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وكان خروجه إلى اليمن وظهور شوكته بها سنة ثمانين ومائتين في خلافة المعتضد وله خمس وثلاثون سنة ، والذي استدعاه إلى اليمن وإليها أبو العتاهية ، ولما وصل إليه بايعه هو وأهل مملكته ، وجاهد بين يديه حتى استشهد . وروي أنه رأى من أهل اليمن فتورا ، وثقل الحق عليهم ، فرجع إلى الحجاز ، فتغير عن أهل اليمن الحال بعده ؛ فأوفدوا جماعة من وجوههم إليه ، واستشفعوا إليه بوالده وأهله ، فردهم ردا جميلا ، ووعدهم الخروج خلفهم ، فخرج في جماعة كثيفة من أهله وغيرهم ، وقدم صعدة سنة أربع وثمانين ومائتين ، وله باليمن وقائع وحروب عظيمة مع القرامطة ، وشجاعته وشهامته ظاهرة . ومن مصنفاته كتاب ( الأحكام في الحلال والحرام ) ، جمع فيه فأوعى ، وكان ابتداء تآليفه بالمدينة ، وصنف في الشرائع والأديان ، واتسعت بركاته ، وعظمت فضائله ، وتوفي بصعدة بعد أن مهد البلاد وقوم أودها ، وذلك لعشر بقين من ذي الحجة لثلاث سنين بقين من خلافة المقتدر ، وله ثلاث وخمسون سنة . ولما نعي إلى الناصر للحق المسمى بالأطروش القائم ببلاد الجيل والديلم بكى بكاء شديدا وقال : اليوم انهدّ ركن الإسلام . وكان أسدي الوصف ، كحيل العينين ، واسع الساعدين غليظهما ، واسع الصدر ، خفيف الساقين والعجز . ومن المشهور [ في قوّته أنه كان ] « 1 » في مفازة ، ونساؤه على بعير ، فانفلت البعير بهم ، فاشتد خلفه ، وأمسك بذنبه ، فانفصل الذنب بعروقه . وعهد بالإمامة بعده إلى ابنه محمد المرتضى ، وقام بعد المرتضى أخوه أحمد الناصر ، ومن وقت الناصر إلى زماننا هذا - وهو سنة إحدى وستين وثمانمائة - لم تنقطع الإمامة من الشرفاء العلويين بجبال تهامة اليمن ، وأكثرهم من ذرية الهادي ، وله نزلات إلى تهامة اليمن ، وتغلب عليها ، واللّه أعلم . وفيها توفي الشيخ الفاضل محمد بن مسروق الطوسي شيخ الجنيد .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة من ب .