تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وفيها شيخ الصوفية تاج العارفين أبو القاسم الجنيد « 1 » بن محمد القواريري « 2 » الخزّاز ، بالزاي المكررة . وقيل : في سنة سبع أو تسع . صحب خاله السّري والمحاسبي وغيرهما من الجلة ، وصحبه أبو العباس بن سريج وكان إذا أفحم مناظريه قال : هذا من بركة مجالستي الجنيد . وأصله من نهاوند ، ونشأ بالعراق ، وتفقه بأبي ثور ، وقيل : كان على مذهب سفيان الثوري ، وكان يقول : من لم يحفظ القرآن ويكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر ؛ لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة . وقال له خاله : تكلم على الناس ، فاستصغر نفسه ، فرأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يأمره بذلك . فلما جلس لذلك جاءه غلام نصراني متنكر فقال : ما معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » ، فأطرق ساعة ، ثم رفع رأسه وقال له : أسلم فقد حان وقت إسلامك ؛ فأسلم الغلام . ولما صنف عبد اللّه بن سعيد بن كلاب كتابه الذي ردّ فيه على جميع المذاهب سأل عن شيخ الصوفية ، فقيل له : الجنيد ، فسأله عن حقيقة مذهبه ، فقال : مذهبنا إفراد القدم عن الحدوث « 3 » ، وهجران الإخوان والأوطان ، ونسيان ما يكون وما كان . قال ابن كلاب : هذا كلام لا يمكن فيه المناظرة . ثم حضر مجلس الجنيد فسأله عن التوحيد ، فأجابه بعبارة مشتملة على المعارف ، فقال : أعد عليّ ، فأعاد لا بتلك العبارة ، ثم استعاده ، فأعاد بعبارة أخرى ، فقال : امله عليّ ، فقال : لو كنت أجريه كنت أمليه ، أي لو كنت أحدثه كنت أثبته ؛ فاعترف بفضله . وقال الكعبي المعتزلي لبعض الصوفية : رأيت لكم ببغداد شيخا يقال له الجنيد ما رأيت مثله ، كان الكتبة يحضرونه لألفاظه ، والفلاسفة لدقة كلامه ، والشعراء لفصاحته ، والمتكلمون لمعانيه ، وكلامه ناء عن فهمهم .
هامش
( 1 ) في القاموس المحيط : « الجنيد كزبير : لقب أبي القاسم سعيد بن عبيد سلطان الطائفة الصوفية » . ( 2 ) في الأصل : القاروري ، ما أثبت من ب . ( 3 ) في الأصل وب : الحدث .