وفيها الشيخ الكبير الجامع بين العلمين عمرو بن عثمان المكي ، شيخ الصوفية ، صاحب التصانيف المفيدة ، وهو الذي دعا على الحلاج وهجره لما سأله :
ما ذا تكتب ؟ قال : أعارض القرآن ، ذكره القشيري في باب ( حفظ قلوب المشايخ ) .
وفيها الإمام البارع محمد بن داود [ بن علي ] « 1 » الظاهري الأصفهاني ، أحد الأذكياء ، صنف كتاب ( الزهرة ) في مبتدأ شبابه ، جاء فيه بكل غريبة في الآداب ، ونادرة وشعر رائق . تصدر في حلقة أبيه بعده ، فاستصغر ، وسأله رجل « 2 » عن حدّ السّكر ، فقال : إذا عزبت منه الهموم ، وباح بسرّه المكتوم ؛ فاستحسن جوابه ، وعلم مكانه .
وتناظر هو وابن سريج في مجلس الوزير ابن الجراح في الإيلاء ، وتعادلا بالشعر المطرف . ولابن داود كتاب ( الوصول إلى معرفة الأصول ) وكتاب ( الإنذار ) وكتاب ( الاعتذار ) وكتاب ( الانتصار على محمد بن جرير وعبد اللّه بن شرشير ) « 3 » .
سنة ثمان وتسعين ومائتين [ توفي يحيى بن الحسين بن القاسم ابن إبراهيم طباطبا ]
توفي السيد الإمام الفاضل الكامل الصالح المصلح يحيى بن الحسين بن القاسم ابن إبراهيم طباطبا ابن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الشبه بن الحسن المثنى ، ويعرف بالهادي إلى الحق « 4 » . وكان مولده بالمدينة سنة خمس وأربعين ومائتين قبل موت جده القاسم . ونشأ بالفرع وجبال الرسّ بقرب المدينة بين أبيه وأعمامه ، وظهرت نجابته في العلم والعمل وهو ابن ثماني عشرة سنة .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة من ب . وفي ابن خلكان 4 / 259 : بن علي بن خلف .
( 2 ) في ب : ودسوا له رجلا فسأله .
( 3 ) تتمة اسم الكتاب كما ذكره ابن خلكان 4 / 261 : وعيسى بن إبراهيم الضرير .
( 4 ) الإمام الهادي يحيى بن الحسين رحمه اللّه هو أول من ترجم لهم المؤلف رحمه اللّه من علماء اليمن وأئمتها الذين أهملهم اليافعي والأهدل .