سنة خمس وتسعين ومائتين [ توفي أحد أركان الحديث إبراهيم بن أبي طالب النيسابوري ]
توفي أحد أركان الحديث إبراهيم بن أبي طالب النيسابوري ، وهو ثالث محمد بن يحيى ومسلم بن الحجاج في حفاظ نيسابور .
وفيها إبراهيم بن أبي معقل القاضي المحدث ، صاحب المسند والتفسير ، وراوي صحيح البخاري عنه .
وفيها الخليفة المكتفي علي بن المعتضد أحمد بن أبي أحمد الموفق بن المتوكل ، كان بديع الجمال يتمثل بحسنه ، وفيه يقول أحد أعيان الأدب وقد أبان زوجته عن نشوز وعقوق :
قايست بين جمالها وفعالها * فإذا الملاحة بالخلاعة لا تفي
واللّه لا راجعتها ولو أنها * كالبدر أو كالشمس أو كالمكتفي
وقد رويت هذه الحكاية على غير هذا الوجه ، واللّه أعلم .
ومات وله إحدى وثلاثون سنة وستة أشهر ، وابتلي في مدته بكثرة الفتوق واضطراب الأطراف وقتال القرامطة . وولي بعده أخوه المقتدر ، وله ثلاث عشرة سنة ، ولم يل أمر الأمة صبي قبله ، وخلع بعد أيام بابن المعتز العباسي ، وخلع مرة أخرى بأخيه القاهر .
وفيها الفقيه الإمام المحدث أبو جعفر محمد بن أحمد الترمذي كبير الشافعية بالعراق قبل ابن سريج ، لم يكن للشافعية بالعراق أرأس منه . وكان يجري على نفسه في كل شهر أربعة دراهم ، ولا يسأل أحدا شيئا . وعنه قال : تفقهت بأبي حنيفة فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في مسجد المدينة عام حججت ، فقلت : يا رسول اللّه ، آخذ بقول أبي حنيفة ؟ قال : لا ، قلت : فبقول مالك ؟ قال : خذ منه ما وافق سنتي ، قلت : فآخذ بقول الشافعي ؟ فقال : ما هو قوله إلا أنه أخذ سنتي وردّ على من خالفها . فخرجت إلى مصر ، وكتبت كتب الشافعي . وقال : كتبت الحديث سبعا وعشرين سنة .
وفيها الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن إسماعيل الإسماعيلي ، من كبار محدثي نيسابور وله تصانيف محمودة