فأخذته أريحيّة ، فقال : واللّه لأعجلن ردك إليهم ، فأعطاه ناقة وألف دينار وهو لا يعرفه .
ولما طلب المنصور سفيان الثوري سار إلى اليمن وكان يقرأ على الناس أحاديث الضيافة فيضيفوه ويكتفي عن سؤالهم ، فاتهم بسرقة ورفع إلى معن بن زائدة ، فتعرفه حتى عرفه وقال له : اذهب حيث شئت فلو كنت تحت قدمي ما أخرجتك .
ولما عظم صيته اندس له جماعة من الخوارج في ضيعة له بسجستان فقتلوه وهو يحتجم فتبعهم ابن أخيه فقتلهم كلهم . ورثاه الشعراء ، ومن أحسنهم قول مروان بن أبي حفصة في قصيدته التي أولها :
مضى لسبيله معن وأبقى * مكارم لن تبيد ولن تنالا
واستنشده إياها جعفر البرمكي فبكى وأجازه ستمائة .
وروي أنه دخل على المهدي بن المنصور فمدحه فقال له : ألست القائل :
وقلنا أين ترحل بعد معن * وقد ذهب النوال فلا نوالا
قال : بلى ، فأمر بإخراجه ، ثم مدحه بقصيدته التي يقول فيها : ( طرقتك زائرة ) فأعجب بها ، وهي مائة بيت ، أعطاه مائة ألف درهم ، قيل : وهي أول إجازة بمائة ألف أعطيها شاعر في خلافة العباسيين .
سنة ثلاث وخمسين ومائة [ غلبت الخوارج الإباضية على إفريقية ]
غلبت الخوارج الإباضية على إفريقية ، وقتلوا متوليها عمر بن حفص الأزدي ، وكانوا في مائة وعشرين ألف فارس ورجالة لا تحصى .
وفيها ألزم المنصور الناس لبس القلانس تعمل من كاغذ ونحوه على قصب ويعمل عليها السواد .
وفيها معمر بن راشد الأزدي مولاهم البصري الحافظ الإمام ، أول من رحل في طلب الحديث إلى اليمن فلقي همام بن منبه ، وله الجامع المشهور في السنن أقدم