تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
قال : فدخلت على معن فأخبرته أني عزمت على الحج ، فقال : لم تذكره من قبل ، فأخبرته بما بعثني ، فجهزني وانطلقت .

سنة إحدى وخمسين ومائة [ توفي شيخ البصرة وعالمها عبد اللّه بن عون ]

توفي شيخ البصرة وعالمها عبد اللّه بن عون ، والإمام محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم المدني صاحب السيرة ، لا تجهل إمامته في السير ، ووثقه الأكثرون في الحديث ، ولم يخرج له البخاري شيئا وخرج له مسلم حديثا واحدا من أجل طعن مالك فيه ، وإنما طعن فيه مالك لأنه بلغه أنه قال : هاتوا حديث مالك فأنا أعرف بعلله . ومن كتب ابن إسحاق أخذ ابن هشام . وكل من تكلم في هذا الباب فعليه اعتماده . توفي ببغداد ودفن بمقبرة الخيزران أم الرشيد وأخيه الهادي ، ونسبت إليها المقبرة لأنها أول من دفن فيها ، وهي بالجانب الشرقي . وفيها قتلت الخوارج غيلة الأمير معن بن زائدة الشيباني أمير سجستان للمنصور ، أحد الأبطال الأجواد ، كان مع بني أمية منتقلا في ولايتهم مواليا لابن هبيرة وقاتل معه المنصور ، فلما قتل ابن هبيرة خاف معن فاختفى ، فلما كان يوم الهاشمية وهو يوم مشهور ثار فيه جماعة من أهل خراسان على المنصور ، وكانت وقعتهم بالهاشمية التي بناها السفاح بقرب الكوفة ، وكان معن متواريا بالقرب منهم ، فخرج متنكرا وقاتل قتالا أبان فيه عن نجدته وفرقهم . فلما أفرج عن المنصور قال له : من أنت ويحك ؟ فكشف لثامه فقال : أنا طلبتك يا أمير المؤمنين ، فأمنه وأكرمه وصار من خواصه . وقال له : أنت الذي أعطيت مروان بن أبي حفصة مائة ألف درهم على قوله :
معن بن زائدة الذي زيدت به * شرفا على شرف بنو شيبان
فقال : يا أمير المؤمنين إنما أعطيته على قوله :
ما زلت يوم الهاشمية معلنا * بالسيف دون خليفة الرحمن فمنعت حوزته وكنت وقاءه * من وقع كل مهند وسنان