سنة خمسين ومائة [ توفي أبو الحسن مقاتل بن سليمان الأزدي ]
توفي أبو الحسن مقاتل بن سليمان الأزدي مولاهم الخراساني المفسر ، وكان نبيلا ، واتهم في الرواية ، وقال مرة : سلوني ما دون العرش ، فقيل : من حلق رأس آدم لما حج ؟ وقال له آخر : الذرة والنملة معاؤها في مقدمها أو مؤخرها ؟ ! فلم يدر ما يقول ، فقال : ليس هذا من علمكم لكن بليت به لعجبي بنفسي . وسأله المنصور :
لم خلق الذباب ؟ فقال : ليذل به الجبابرة . وقال الشافعي : الناس عيال على مقاتل ابن سليمان في التفسير ، وعلى زهير بن أبي سلمى في الشعر ، وعلى أبي حنيفة في الكلام ، وعلى الكسائي في النحو ، وعلى ابن إسحاق في المغازي .
وفيها توفي الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي مولى تيم اللّه بن ثعلبة ، ولد سنة ثمانين ، قيل : ورأى أنس بن مالك ، وأدرك ثلاثة من الصحابة سواه ، ولم تثبت روايته عن صحابي كما يزعم أصحابه ، وكان مستجمعا لخصال الخير لا يقبل جوائز الولاة ، وسعة إنفاقه من كسبه ومن عمله في الخز وصناعه . نقله المنصور عن الكوفة إلى بغداد ليوليه القضاء فأبى ، فحلف عليه ليفعلن ، فحلف أن لا يفعل ، وقال : أمير المؤمنين أقدر مني على الكفارة ، فأمر به إلى الحبس . وقيل : إنه ضربه ، وقيل : إنه اتهمه بقيامه مع إبراهيم السيد بن عبد اللّه بن الحسن ، فمات شهيدا ، وقيل : إنه أقام في القضاء يومين ، ثم اشتكى ستة أيام ، ومات ، وكان ابن هبيرة قد أراده على القضاء في الكوفة أيام مروان الجعدي فأبى ، وضربه مائة سوط وعشرة أسواط كل يوم عشرة ، وأصر على الامتناع فخلى سبيله . وكان الإمام أحمد إذا ذكر ذلك ترحم عليه ، وكذلك أيضا ضرب في ترك القول بخلق القرآن .
وفيها ، وقيل : في التي قبلها أو بعدها مات أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج القرشي مولاهم المكي أول من صنف الكتب في الإسلام على ما قيل . كان باليمن مع معن بن زائدة ، فحضر وقت الحج وخطر بباله قول عمر بن أبي ربيعة :
باللّه قولي له من غير معتبة * ما ذا أردت بطول المكث باليمن
إن كنت حاولت دنيا أو نعمت بها * فما أخذت بترك الحج من ثمن