تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

سنة ست وثلاثين ومائة [ ربيعة بن أبي عبد الرحمن الفقيه الذي يقال له : ربيعة الرأي ]

ربيعة بن أبي عبد الرحمن الفقيه الذي يقال له : ربيعة الرأي ، قيل له ذلك ؛ لأنه كان يتقوى بالرأي . أخذ عليه مالك وغيره ، وأدرك جماعة من الصحابة ، مات بالهاشمية مدينة بناها السفاح بالأنبار ، ويوم مات قال مالك : ذهبت حلاوة الفقه . وفيها زيد بن أسلم العدوي مولاهم الفقيه العابد ، كانت له حلقة الفتوى والعلم بالمدينة ، قال أبو حازم : لقد رأيتنا في حلقة زيد بن أسلم أربعين فقيها أدنى خصلة فينا التواسي بما في الدنيا ، وكان زين العابدين يجلس إليه . وفيها الخليفة أبو العباس السفاح عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، ولي خمس سنين إلا شهرا ، ومات بالجدري بالأنبار ، وكان طويلا أبيض جميلا ، وأكثر بني العباس كذلك ، أمه ريطة من بني الحارث بن كعب من كهلان ، وكان بنو أمية قد منعوهم من زواج الحارثيات لأنه قيل لهم : يزول ملككم على يد ابن الحارثية ، فلما كان زمان عمر بن عبد العزيز استأذنه والد السفاح فقال له : تزوج من شئت . وبويع له وهو ابن أربع وعشرين أو ثمان وعشرين سنة ، وكان بينه وبين ابنه في السن أربع عشرة سنة . وسمي السفاح لأنه سفح دماء بني أمية . وكان يحتمل من عبد اللّه بن الحسن المثنى « 1 » مواجهته له بما يكره ، ويعطيه العطاء الجزيل ، وقال له أخوه المنصور يوما في عبد اللّه بن الحسن وابنه محمد : إن هؤلاء تواسيهم بالإحسان فإن استوحشوا معه فالشر يصلح ما عجز عنه الخير ، ولا تدع محمدا يمرح في أعنة العقوق ، فقال له السفاح : من شدد يغرم ومن لان يؤلف ، والتغافل من سجايا الكرام . وفيها مات عطاء بن السائب الثقفي الكوفي الصالح ، وكان يختم كل ليلة ، روى عن الصحابة .
هامش
( 1 ) المثنى : نقص من النسخة ب .
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 130 | يحيى العامري الحرضي اليماني