تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وسبب طلاق عبد الملك لها أنه عض تفاحة وكان أبخر ثم رمى بها إليها فاستقذرتها . والثانية في قوله : إن الأمر سيكون في ولدي ؛ فطافوا به على بعير على أسوأ حال وهو يقول : واللّه لتكونن فيهم . ودخل على هشام بن عبد الملك ومعه ابناه « 1 » الخليفتان السفاح والمنصور فأوسع له في سريره وبره بثلاثين ألف دينار ، وأوصاه علي بابن ابنه حين انفصل ، وكان إذا قدم مكة اشتغلت به قريش وأهل مكة [ إجلالا له ] « 2 » ، وكان شريفا طويلا جميلا . قيل : وكان طوله إلى منكب أبيه عبد اللّه وعبد اللّه إلى منكب أبيه العباس والعباس إلى منكب أبيه عبد المطلب . ونفاه الوليد إلى الحميمة فولد له نيف وعشرون ولدا ذكرا ، ولم يزل ولده بها إلى أن زالت دولة بني أمية . وتوفي عن ثمانين سنة بأرض البلقاء رحمه اللّه . وفيها توفي الباقر أبو جعفر محمد بن زين العابدين بن علي بن الحسين بن علي رضي اللّه عنهم ، أحد الأئمة الاثني عشر على اعتقاد الإمامية ، سمي الباقر لأنه بقر العلم أي شقه وتوسّع فيه ، مأخوذ من بقر الأسد الفريسة أي شقها . قال عبد اللّه ابن عطاء : ما رأيت العلماء عند أحد أصغر منهم علما عنده . وله كلام نافع في الحكم والمواعظ منه : أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤونة وأكثرهم معونة ، إن نسيت ذكروك وإن ذكرت أعانوك ، قوالون بحق اللّه قوامون بأمر اللّه ، فانزل الدنيا كمنزل نزلته وارتحلت عنه ، أو كمال أصبته في منامك فاستيقظت وليس معك منه شيء . مات رحمه اللّه عن ست وخمسين سنة ، ودفن بالبقيع مع أبيه وعم أبيه الحسن والعباس رضي اللّه عنهم .
هامش
( 1 ) ورد في حاشية النسخة ب ما يلي : « قوله : ودخل على هشام ومعه ابناه الخليفتان . . الخ لا يستقيم إذ أبو الخليفتين ولد المذكور محمد بن علي ؛ ففي الكلام خلط » ، وهو تعليق صحيح ، إلا أنه قد يحمل على أن حفيديه ابناه . ( 2 ) ما بين القوسين ليس في الأصل ، واستدرك من ب .