عم البرية بالإحسان فانقشعت * عنه الغياية والإملاق والعدم
من معشر حبّهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
إن عدّ أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس يحتدم
لا يقبض العدم بسطا من أكفهم * سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا
مقدم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كل قول ومختوم به الكلم
يأبى لهم أن يحل الذام ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى هضم
من يعرف اللّه يعرف أوليّة ذا * الدين من بيت هذا ناله الأمم
ما قال لا قط إلا في تشهده * لولا التشهد كانت لاءه نعم
فلما سمع هشام ذلك أنف وحبس عطاء الفرزدق ، أو حبسه هو ، فأنفذ له زين العابدين اثني عشر ألف درهم ، فردها وقال : مدحته للّه لا للعطاء فقال زين العابدين :
إنا أهل بيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده أبدا ، فقبلها الفرزدق ، واللّه أعلم .
وفيها توفي سليم بن عامر الكلاعي الحميري ، قيل : أدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلم وروى عن أبي الدرداء وجده .
وفيها توفي عون بن مسعود أخو الفقيه عبد اللّه ، إمام زاهد قانت واعظ كثير العلم ، لقي ابن عباس والكبار .
سنة إحدى عشرة ومائة [ توفي عطية بن سعد العوفي الكوفي ]
توفي عطية بن سعد العوفي الكوفي ؛ ضربه الحجاج أربعين سوطا على أن يشتم عليا فلم يفعل . والقاسم بن محيمر الهمداني الكوفي الزاهد القائم .