سنة أربع عشرة ومائة [ توفي الإمام عطاء بن أبي رباح المكي مولى قريش ]
توفي الإمام عطاء بن أبي رباح المكي مولى قريش ، انفرد بالفتيا بمكة هو ومجاهد وأدركا خلقا من الصحابة ، وكان بنو أمية يصيحون في الموسم لا يفتي أحدا غيره .
قال أبو حنيفة : ما رأيت أفقه منه . وكان بيته المسجد عشرين سنة ، وكان لا يفتر من الذكر ، وما يروى عنه أنه كان يرى إباحة وطء الإماء بإذن أهلهن ، وأنه كان يبعث بهن إلى أضيافه ، فقد قال القاضي شرف الدين أحمد بن خلكان : اعتقادي أن هذا لا يصح [ عنه ] « 1 » ، فإنه لو رأى الحل فإن العزة والمروءة تمنعه عن ذلك .
قال اليافعي : ينبغي أن يحتمل بعثهن لسماع القول منهن نحو ما نقل عن بعض مشايخ الصوفية أنه كان يأمر جواريه يسمعن أصحابه ، وفيه أيضا ما فيه ، فإن صح فيحمل على ما إذا لم يحصل فتنة بحضورهن وسماعهن إذا قلنا إن صوت المرأة ليس بعورة ، واللّه أعلم .
وفيها ، وقيل في سنة ثمان أو تسع عشرة توفي أبو محمد علي بن عبد اللّه بن عباس جد السفاح والمنصور ، وكان سيدا شريفا أصغر أولاد أبيه ، وأجمل قرشي على وجه الأرض وأوسمه ، وأكثره صلاة ، ولذلك دعي بالسجاد ، كان له خمسمائة أصل زيتون يصلي تحت كل زيتونة ركعتين فالمجموع ألف ركعة .
روي أن عليا جاء إلى ابن عباس يهنئه يوم ولد فقال له : شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب ، ما سميته ؟ قال : أو يجوز أن أسميه حتى تسميه ؟ ! ثم حنكه ودعا له وقال : وجدت ابنك أبا الخلائف والأملاك ، سميته عليا وكنيته أبا الحسن . وقيل : إنه ولد يوم قتل علي ، وهو يناقض ما تقدم . ولما كان في زمن معاوية قال : ليس لك اسم وكنية ، قد كنيته أبا محمد فحزن عليه . وضربه الوليد بن عبد الملك مرتين : مرة في تزويجه لمطلقة عبد الملك لبابة بنت عبد اللّه بن جعفر .
هامش
( 1 ) عنه : ليست في الأصل ، وهي مثبتة في ب . وهي هامة في مكانها ؛ لأنها إن حذفت دلت على أنه رأي لابن خلكان ، وإن أثبتت دلت على نفيه لصحتها عن عطاء .