عبد اللّه يوم فخّ « 1 » .
ذكر موسى بن عبد اللّه المحض
وأمّا موسى بن عبد اللّه المحض الملقّب ب « الجون » بفتح الجيم ونون بعد الواو الساكنة ، أدرك الرشيد وسعى به اليه عبد اللّه بن مصعب - بضمّ الميم وسكون الصاد المهملة وباء موحّدة بعد العين المهملة - بن ثابت - بالثاء المثلّثة - بن عبد اللّه بن الزبير ، بأنّه يراوده على البيعة .
فجمع الرشيد بينهما ، فقال الزبيري لموسى : سعيتم علينا وأردتم نقض دولتنا ، فالتفت اليه موسى ، وقال : من أنتم ؟ عافاكم اللّه ، فغلب الرشيد الضحك ، فاقعوعس « 2 » لئلّا يعرف .
ثمّ قال موسى : يا أمير المؤمنين انّما الناس نحن وأنتم ، فان خرجنا عليكم وجدنا مقالا ، وان خرجتم وجدتم مقالا ، وأمّا سعي هذا فليس بنصيحة منه ، وانّما يريد أن يبعد بيننا ويشتفي ببغضنا من بعض ، ولقد جاء إلى مصرع أخي ، وقال :
لعن اللّه قاتليه ، وأنشدني شعرا له في كافريّته ، وقال : ان تحرّكت فأنا أوّل من يبايعك ، وقلوب البصرة وأيديهما أيضا معك .
فاسودّ وجه الزبيري ، فقال لموسى : تروي القصيدة التي رثيت بها ؟ فأنشده ايّاها ، فأنشده أيضا شعرا يقول فيه :
انّا لنأمل أن تزيد الفتنا * بعد التباعد والبغضاء والإحن
وتنقضي دولة أحكام قائدها * فينا كأحكام عابدي الوثن
قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا * انّ الخلافة فيكم يا بني الحسن
هامش
( 1 ) ذكره أبو الفرج في مقاتل الطالبيّين ص 389 .
( 2 ) قعس قعسا : خرج صدره ودخل ظهره خلفه ضدّ الحدب .