تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة العنبرية في أنساب خير البرية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
واللّه يحيي اليمن ، وذلك لما كان يعرفه من الآثار والملاحم ، فقد روت علماء الزيديّة بسندها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : يخرج من هذا النهج - وأشار إلى اليمن - بعد من ولدي يسمّى يحيى ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، يحيي به اللّه الحقّ ويميت به الباطل . وكذا روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » . ولعمري لو اعتبرته وجدت صحّة ذلك ، فانّه دخل اليمن وقد غلب عليه الالحاد من القرامطة الضالّة ، حتّى كان المؤذّن في معسكرهم يشهد أنّ علي بن الفضل الملعون رسول اللّه ، وأجاز نكاح الامّهات والبنات والأخوات ، وأباح محظورات الشرع ، فجاهدهم الهادي حتّى قمعهم . وله جملة مصنّفات ، مثل كتاب الأحكام ، وكتاب التوحيد ، وكتاب الردّ على أهل الزيغ والردّ على الاماميّة « 2 » ، وكتاب بوار القرامطة ، وغير ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) لا ريب في جعل هذه الروايات ، وقد جعلها أئمّة الزيديّة لترويج وتشييد مذهبهم ، وبما أنّ المؤلّف من الزيديّة قد أطنب المقال في ذكر مدائحهم وفضائلهم ، وتمسّك بكلّ رواية مجعولة مردودة ، ونحن لا ننكر فضل هؤلاء السادة ومواقفهم الجليلة ، ولكن الحقّ في اتّباع مذهب الاماميّة المنصوص على اتّباعهم بالروايات المتواترة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأئمّة الدين من الاماميّة عليهم السّلام هم أفضل من خلق في الوجود بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله من الأوّلين والآخرين ، كما دلّت عليه الروايات المعتبرة . ( 2 ) وكفاه خزيا وعارا في تأليفه هذا الكتاب السخيف . ( 3 ) أقول : وذكره في المجدي ص 78 ، قال : يحيى بن الحسين الرسّي أبو الحسين ، الهادي الجليل الفارس الديّن الورع امام الزيديّة ، وكان مصنّفا شاعرا ، ظهر باليمن ، مات سنة ثماني وتسعين ومائتين ، وكان يتولّى الجهاد بنفسه ، ويلبس جبّة صوف وكان قشفا وقال في عمدة الطالب ص 177 : كان اماما من أئمّة الزيديّة جليلا فارسا ورعا مصنّفا شاعرا ، ظهر باليمن ويلقّب بالهادي إلى الحقّ ، وكان يتولّى الجهاد بنفسه ويلبس جبّة صوف ، له تصانيف كبار في الفقه قريبة من مذهب أبي حنيفة ، وكان ظهوره باليمن أيّام المعتضد سنة ثمانين ومائتين ، وتوفّي هناك سنة ثمان وتسعين ومائتين ، وهو ابن ثمان