ونعود إلى ما كنّا بصدده من ذكر ولد الهادي ، وهما ولدان : الإمام أحمد الناصر لدين اللّه ، ومحمّد المرتضى .
والعقب منهما في الناصر ؛ لأنّ المرتضى قام بالأمر بعد أبيه بصعدة وهمدان وخولان ونجران مدّة شهرين ، ثمّ جمع الناس وعاب عليهم أشياء كرهها ، وتخلّى عن الأمر ، واعتزل للعبادة والعلم ، بعد أن خطبهم خطبة يعاتبهم فيها .
فمن جملة كلامه أن قال : أمثلي يدخل في الأمور الملتبسة ، هيهات يمنع من ذلك خوف الرحمن ، وتلاوة القرآن ، والمعرفة بما أنزل اللّه في محكم الفرقان ، فانّي لست ممّن تغرّه الدنيا بحسنها ، وتخدعه بزينتها ، فاتّقوا اللّه عباد اللّه حقّ تقاته ، أعينوا الحقّ والمحقّين ، واجتنبوا الباطل والمبطلين ، مع كلام بليغ اختصرنا منه بعض زبده تنبيها على زهده .
ولم أعلم هل له عقب أم لا ؟ « 1 » قام بالأمر بعد أخوه أحمد ولقّب بالناصر ، بعد أن قدم من الحجاز ؛ لأنّه كان يومئذ غائبا ، وسلّ سيفه على القرامطة الملحدين ، وأوقع فيهم وقعات كبار ، حتّى توفّي سنة خمس وعشرين وثلاثمائة بصعدة « 2 » ، ودفن فيها إلى جنب أخيه المرتضى وأبيهما .
وأولاد الناصر بن الهادي : القاسم المختار لدين اللّه ، وعلي .
فمن ولد المختار « 3 » : الإمام المهدي لدين اللّه بن تاج الدين أحمد بن محمّد
هامش
وسبعين سنة ، وخطب له بمكّة سبع سنين ، وأولاده أئمّة الزيديّة وملوك اليمن .
( 1 ) نعم له ولد وعقب منتشر ، راجع إلى كتاب المجدي ص 78 ، وعمدة الطالب ص 177 ، فانّه أعقب من جماعة من ولده ، منهم علي وإبراهيم والحسن التجّ والحسين .
( 2 ) وقال في المجدي ص 79 : ومات الناصر سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، وذكر أنّه بقي في الأمر ثلاث سنين ، وكان جمّ الفضائل كثير المحاسن .
( 3 ) راجع نسب بني المختار إلى كتاب روضة الألباب لمعرفة الأنساب ص 45 .