كثير الاجتماع بالعلماء والفضلاء ، حريصا على تلاوة القرآن ، وكان له ميل إلى مذاكرة الشعر وغيره ، وكان يسمع الألحان ويطرب . وكانت الأيام به في غاية الحسن ، وأحوال الناس على السداد ، وأمور الناس ساكنة لحسن تدبيره ، وعدم طمعه ، و ؟ ؟ جودة تنفيذه في تصرفات الدولة . ولم يزل أمر الناس مستقيما ، حتى قبض عليه ، وصار الأمر لبرقوق وبركة ، وفعلا في المملكة ما الناس في شره إلى يومنا هذا . ثم استقل برقوق بالأمر ، وقلب ترتيب المملكة ظهر البطن ، هو ومن جاء من بعده إلى يومنا هذا ، من تقديمه لأبناء جنسه « 1 » دون غيرهم ، وإعطائه الإقطاعات الهائلة إلى أقار به الأجلاب الصغار ، وتوليته إياهم الوظائف السنية ، وهذا هو أكبر الأسباب لاضمحلال المملكة . وأي أمر أعظم من تقديم الأصاغر على الأكابر « 2 » ، وهذا بخلاف المتقدمين من الملوك ، لأنهم كانوا لا يعرفون جنسا بعينه ، وحيثما وجدوا في شخص نجابة أو شجاعة قدموه وقربوه وأدنوه « 3 » ، فكان لا يلي وظيفة إلا من يستحقها . انتهى « 4 » .
هامش
( 1 ) « من تقديمه لجنسه » في ط ، ن .
( 2 ) « الأكبار » في ط .
( 3 ) « وأدنوه » ساقط من ن .
( 4 ) عند هذا الموضع ، انتهى القسم الثاني من الجزء الأول من نسخة ن ، وتوجد العبارة التالية :
« يقول كاتبه محمد بن محمد بن العنبري الحنفي الدمشقي لطف اللّه به ، وكان الفراغ من الجزء الأول من المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي نهار الخميس أواسط صفر الخير سنة اثنتين وعشرين وألف ، أحسن اللّه ختامه ، ويتلوه الجزء الثاني ، وأوله باب الطاء والطاء ، ابتداؤه ترجمة السلطان الملك الظاهر ططر ، نسأل اللّه حسن النمام بجاه النبي وآله وصحبه وسلم » .