ثم طلب إلى الديار المصرية فتوجه إليها ، وولى « 1 » نيابة السلطنة بها في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة . فاستمر في النيابة خمسة وثلاثين يوما ، وقبض عليه في يوم السبت عشرين ذي القعدة من السنة . [ 185 ا ] ولما توجه الملك الناصر أحمد بن الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى الكرك ، أخذه معه في محفة لعجزه عن الركوب « 2 » وهو مقيد ، فكان ذلك آخر العهد به .
قال ابن حبيب في تاريخه : كان وافر الحرمة ، ظاهر الحشمة ، عزيز الهمة عونا عند المسألة . جزيل الأموال ، كثير الجود والأفضال . كبيرا في الدولة ، معروفا بالسطوة والصولة . مهيب المنظر ، ملقبا بالحمص الأخضر « 3 » . ذا نفس قوية ، وكف سخية . يعطف على السائلين ، ويحسن إلى الفقراء والمساكين .
ولى نيابة السلطنة بصفد وبحلب والديار المصرية ، واستمر إلى أن رحل مع الناصر أحمد إلى الكرك ، وبسيفه أدركته المنية .
وفيه يقول صلاح الدين أبو الصفا خليل الصفدي :
طوى الردي طشتمرا بعد ما * بالغ في دفع الأذى واحترس
عهدي به كان شديد القوى * أشجع من يركب ظهر الفرس
أ ؟ ؟ لم تقولوا « 4 » حمّصا أخضرا * فاعجب له يا صاح كيف اندرس « 5 »
هامش
( 1 ) « وتولى » في ن .
( 2 ) « عن الركب » في ط ، ن .
( 3 ) يوجد تقديم وتأخير في ن .
( 4 ) « يقولوا » في ن .
( 5 ) « تعجبوا باللّه كيف اندرس » في الوافي ج 16 ص 442 .