وأرسل الأمير شيخ ونوروز يستجيران بوالدى « 1 » رحمه اللّه ، في عمل الصلح بينهما وبين الملك الناصر . فمشى والدي رحمه اللّه « 2 » بينهم بالصلح « رحمة لشيخ المذكور ورفقته ، حتى أذعن السلطان للصلح « 3 » » . واتفقوا على أن يكون والدي رحمه اللّه في نيابة دمشق ، وشيخ في نيابة حلب ، ونوروز في نيابة طرابلس ، فأبى والدي رحمه اللّه أن يلي نيابة دمشق ، ورشح بكتمر جلق إلى نيابة دمشق .
وعاد الخبر بذلك إلى قلعة الكرك ، إلى الأمراء ، فنقضوا الصلح ، وقالوا : لا يمكن أن يكون بكتمر في نيابة دمشق ، ونحن تحت يديه ، وإن كان ولا بد فيكون « 4 » الأمير الكبير تغرى بردى ، فإنه أكبرنا وأعظمنا . فسأل السلطان والدي رحمه اللّه في أن يلي نيابة دمشق وألح عليه ، وقال له : إن كان لك غرض في أن أبقى هؤلاء ، فالبس تشريف نيابة دمشق ، وإلا فأنا أقاتلهم حتى آخذها عنوة بالسيف « 5 » ، وأقتل جميع من بها . فعند ذلك أذعن والدي ولبس التشريف ، وحمل لكل أمير تشريفة ، وتم الصلح ، وعاد الملك الناصر إلى الديار المصرية .
واستمر شيخ في نيابة حلب مدة ، ووقع بينه وبين نائب قلعة حلب وحشة ، فبادره نائب قلعة حلب بالقتال ، فخرج الأمير شيخ إلى ظاهر حلب ، واستدعى نوروز إليه فجاءه ، واجتمع عليهما جماعة أخر ، وبلغ السلطان [ 159 أ ] ذلك
هامش
( 1 ) والد المؤلف هو : تغرى بردى بن عبد اللّه من يشبغا الأتابكى الظاهري ، نائب الشام ، المتوفى سنة 815 ه / 1412 م - المنهل الصافي ج 4 ص 31 رقم 760 .
( 2 ) « رحمه اللّه » ساقط من ط ، ن ، في هذا الموضع والمواضع التالية .
( 3 ) « » ساقط من ن .
( 4 ) « فيكون » ساقط من ط ، ن .
( 5 ) « بالسيف عنوة » في ن .