من ذلك ، وكاد يكون بينهم فتنة عظيمة ، ثم اتفق الأمر على أن « 1 » مماليك المعز حلفوا لها أن لا ينالوها بمكروه ، وطلبوا صفى الدين بن مرزوق فحدثهم بالقصة ، وهرب سنجر مملوك الجوجرى ، ثم ظفر به فصلب ، ثم دفن الملك المعز رحمه اللّه .
[ 4 ا ] وكان ملكا شجاعا مقداما ، ساكنا عاقلا دينا ، لم يشهر عنه ما يشهر به غيره من القبائح .
وأما شجر الدر فوقع لها أمور ، ثم آل أمرها إلى الفتك بها - يأتي ذلك في ترجمتها إن شاء اللّه تعالى - .
ورثى سراج الدين « 2 » الوراق الملك المعز بقصيدة منها :
نقيم عليه مأتما بعد مأتم * ونسفح دمعا دون سفح المقطم
ولو أننا نبكى على قدر فقده * لدمنا عليه نتبع الدمع بالدم
وسل طرفا « 3 » ينبيك عنى أنني * دعوت الكرى من بعده بالمحرم
ومنها :
بنى اللّه بالمنصور ما هدم الردى * وإن بناء اللّه غير مهدم
مليك الورى تسرى « 4 » لمضمر طاعة * وتوسى « 5 » لطاغ في زمانك مجرم « 6 »
فما للذي قدمت من متأخر * ولا للذي أخرت من متقدم
هامش
( 1 ) « أن » ساقط من ط ، ف .
( 2 ) هو عمر بن محمد بن حسن ، الشيخ الأديب سراج الدين الوراق ، الشاعر المشهور ، توفى سنة 695 ه / 1295 م - انظر ترجمته بالمنهل .
( 3 ) « طرفي » في النجوم الزاهرة ح 7 ص 19 .
( 4 ) « بشرى » في النجوم الزاهرة .
( 5 ) « بؤسى » في النجوم الزاهرة .
( 6 ) « يحرم » في ط ، ن .