المعز وخاتمه إلى الأمير عزّ الدين الحلبي « 1 » الكبير وسألته أن يقوم بالأمر ، فلم يوافق أيضا ، واستمر الحال تلك الليلة ، فلما كان باكر نهار الأربعاء ركب الأمراء إلى الخدمة على العادة ، وتحيرت شجر الدر فيما تفعل ، فأرسلت إلى الملك المنصور « 2 » على ابن المعز المذكور تقول له عن أبيه أنه ينزل إلى البحر في جمع من الأمراء لإصلاح الشوانى « 3 » المجهزة « 4 » إلى دمياط ففعل .
ولما شاع الخبر بقتل الملك المعز أحدق العسكر بالقلعة ، ثم دخلها مماليك الملك المعز والأمير بهاء الدين بغدى « 5 » مقدم الحلقة ، وطمع الحلبي في السلطنة ، ووافقه جماعة من الصالحية ، فلم ينتج أمره ، ثم حضر الوزير الفائزى إلى القلعة ، واتفقوا على سلطنة الملك المنصور علي بن الملك المعز أيبك المذكور وعمره نحو خمس عشرة سنة ، فتسلطن ، واستقر في الملك ، وامتنعت شجر الدر مع جماعة في دار السلطنة ، وطلب مماليك المعز « 6 » الهجم عليها ، فلم يمكنوهم مماليك الملك الصالح
هامش
( 1 ) هو أيبك بن عبد اللّه الصالحي النجمى الحلبي ، الأمير الكبير عزّ الدين ، توفى سنة 655 ه / 1257 م - انظر ترجمته بالمنهل .
( 2 ) هو علي بن أيبك ، السلطان الملك المنصور ، تسلطن بعد قتل والده سنة 655 ه / 1257 م ، وخلع في سنة 657 ه / 1259 م بالملك المظفر قطز ، انظر ترجمته بالمنهل .
( 3 ) الشوانى : جمع شينى ، أو شانى ، أو شينية ، أو شونة ، وهي السفينة الحربية الكبيرة ، ومن أهم القطع التي يتكون منها الأسطول في الدول الاسلامية - السفن الاسلامية على حروف المعجم ص 83 .
( 4 ) « المجهز » في ط ، ن .
( 5 ) بغدى ، الأمير بهاء الدين الأشرفى ، مقدم الحلقة ، قبض عليه السلطان الظاهر بيبرس بدمشق سنة 658 ه / 1260 م ، وحبس بقلعة الجبل إلى أن مات - النجوم الزاهرة ح 7 ص 109 .
( 6 ) « المعز » ساقط من ط ، ن .