[ 49 ا ] فاستمر في جلوسه حتى انتهى الموكب ، ونهض متوجها إلى منزله والأمراء بين يديه ، وقدامه جاووشيته « 1 » ، « ونقيب جيشه « 2 » » ، وتكرر طلوعه إلى القلعة إلى أن أخذ الملك الظاهر في أسباب السفر إلى البلاد الشمالية .
وتزوج الملك الظاهر بالخاتون تندو « 3 » بنت حسين بن أويس ابن أخي القان غياث الدين أحمد هذا ، ومبلغ الصداق ثلاثة آلاف دينار ، وبنى بها ليلة الخميس عاشر الشهر المذكور ليلة سفره ، وأصبح من الغد نزل السلطان من قلعة الجبل من باب السلسلة إلى الرميلة ، وقد وقف القان ابن أويس وجميع الأمراء والعساكر ، وقد لبسوا آلة الحرب ومعهم أطلابهم ، فسار السلطان ، وعليه قرقل بغير أكمام ، وكلفته على رأسه ، وتحته فرس بعرقية من صوف سميك إلى باب القرافة ، والعساكر قد ملأت الرميلة ، فرتب بنفسه أطلاب الأمراء ومر في صفوفهم غير مرة حتى رتبها أحسن ترتيب ، ثم مضى إلى قبر الإمام الشافعي - رضى اللّه عنه - فزاره ، وتصدق على الفقراء بمبلغ له جرم ، ثم توجه لزيارة السيدة نفيسة ، وفعل كما فعل في زيارة الشافعي ، وعاد إلى الرميلة ، وأشار إلى الطلب السلطاني بالمسير ، فتوجه إلى الريدانية في أعظم قوة وأبهج زي وأفخر هيئة ، وجرى فيه من جنائب الخيل ، ومن السلاح ما يقصر الوصف عن حكايته . ثم مشى الملك الظاهر وإلى جانبه القان بن أويس المذكور ، وهو على فرس بقماش ذهب ، وقد دهش عقله مما رأى ، وبجانب ابن أويس الأتابكى كمشبغا الحموي ، ثم مشى أطلاب الأمراء
هامش
( 1 ) « جاروشية » في ط ، ن .
( 2 ) « » ساقط من ط ، ن .
( 3 ) « تندى » في نسخ المخطوط ، وهي تندو ابنة حسين بن أويس ، توفيت سنة 822 ه / 1419 م - الضوء اللامع ح 12 ص 16 رقم 87 ، شذرات الذهب ح 7 ص 155 .