ووقع الخلف بينه وبين السلطان أحمد بن أويس هذا ، فجمع [ ابن ] « 1 » أويس لقتاله ، واستنجد بالشيخ إبراهيم صاحب شماخى « 2 » فانجده بعسكر ، وقدّم عليهم ابنه ، وجمع قرا يوسف أيضا والتقى الفريقان ، فكانت الكسرة على السلطان أحمد ، وأخذ أسيرا ، وقتل في إحدى الجمادى من سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ، وقيل في يوم الأحد آخر شهر ربيع الآخر من السنة ، والثاني أصح .
وكان سلطانا فاتكا مهابا له سطوة على الرعية ، مقداما شجاعا ، سفاكا للدماء ، وعنده جور وظلم على « 3 » أمرائه وجنده ، كانت له مشاركة في عدة علوم ، ومعرفة تامة بعلم النجامة ، ويد في معرفة الموسيقى وفي تأديته ، « يجيد ذلك « 4 » » إلى الغاية ، منهمكا في اللذات التي تهواها النفوس ، مسرفا على نفسه جدا ، وكان الأستاذ عبد القادر من جملة ندمائه ، وكان يقول الشعر باللغات الثلاثة : الأعجمية والتركية والعربية ، وهو في ذلك في الرتبة الوسطى . سمعنا من نظمه بلغتى التركية والعجمية كثيرا ، وأما شعره « 5 » باللغة العربية فمن ذلك قوله في محموم :
حماك ما قربت حماك لعلّة * إلّا تروم وتشتهى ما أشتهي
لو لم تكن مشغوفة بك في الهوى * ما عانقتك وقبلت فاك الشّهى
انتهت ترجمة السلطان أحمد ، رحمه اللّه وعفا عنه ، بمنه وكرمه « 6 » .
هامش
( 1 ) [ ] إضافة تتفق وسياقى الكلام .
( 2 ) شماخى : قصبة بلاد شروان ، من نواحي باب الأبواب على بحر قزوين - معجم البلدان .
( 3 ) « في » في ن .
( 4 ) « يجيد ذلك » ساقط من ن .
( 5 ) « شعر » في س .
( 6 ) في هامش نسخة من تعليق نصه :
« أقول لا يخفى أن موقع تكن موضع الا أقعد بصحة المعنى ، فتأمل إذ بها تثبت العلة والمراد نفيها ، وكتب المصطفى عفى عنه » .