تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
المؤرخ أبو المحاسن يوسف عن حوادث الفترة التي عاشها بالذات ، وعن سيرو تراجم الامراء والسلاطين الذين عاصرهم ، إذ كان وثيق الصلة بالقاعدة التي على أساسها يتم تحليل الحوادث الجارية . وتنبع المكانة المرموقة التي احتلها أبو المحاسن يوسف بن تغرى بردى وسط مؤرخي القرن التاسع الهجري في مصر من كتاباته التاريخية التي دونها ، فهناك ثلاثة من مؤلفاته الهامة الرئيسية تبدو فيها شخصية ذلك المؤرخ الفذ ، وهذه الكتب الثلاثة - حسب ترتيب تأليفها زمينا - المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي ، ثم النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ، ثم حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور . وسوف نقصر كلامنا هنا على كتابه « المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي » ، فنقول إن تأليفه تم قبل كتاب النجوم الزاهرة ، إذ يشير أبو المحاسن يوسف في أكثر من موضع من الكتاب الأخير إلى الكتاب الأول « 1 » . وكتاب المنهل الصافي عبارة عن كتاب تراجم جمع فيه أبو المحاسن يوسف نحوا من ثلاثة آلاف ترجمة لمشاهير العلماء والأمراء والسلاطين الذين عاشوا في مصر والشام في عصر دولتي سلاطين المماليك الأولى والثانية ، بالإضافة إلى من عاصرهم من مشاهير المشرق والمغرب ، من المسلمين وغيرهم المسلمين سواء . ويستهل أبو المحاسن كتابه هذا بذكر سلطنة الملك المعز عزّ الدين أيبك التركماني ويترجم له ، ثم ينتقل إلى حرف الهمزة ليترجم لإبراهيم بن إبراهيم بن داود . . . ويستمر في تراجمه متبعا الترتيب الأبجدى لأسماء المشاهير الذين ماتوا بين منتصف القرن السابع ومنتصف القرن التاسع تقريبا .
هامش
( 1 ) انظر مثلا : النجوم الزاهرة ، ج 11 ، ص 19 ، ص 197 .