المؤرخ أبى المحاسن يوسف - عند السلطان الناصر فرج بن الظاهر برقوق في أنه ولاه نيابة الشام سنة 803 ه ، وهي وظيفة لا يليها إلا أمير من أكابر أمراء الدولة « 1 » . وحسب الأمير تغرى بردى تكريما أن السلطان الناصر فرج صاهره وتزوّج من ابنته فاطمة ، أخت المؤلف أبى المحاسن يوسف .
ونخلص من هذا كله بأن المؤرخ أبا المحاسن يوسف لم يبدأ من الصفر ، وإنما ورث عن أبيه الأمير تغرى بردى اسما رنانا ورصيدا ضخما من السمعة الطيبة في قلوب المعاصرين .
ثانيا - على أن المؤرخ يوسف بن تغرى بردى ورث عن أبيه أيضا ثروة طائلة ضمنت له حياة آمنة مستقرة ، عكف فيها على الدرس والتحصيل والكتابة والتأليف معتمدا على مكتبة خاصة عامرة بنفأس الكتب ، دون أن يشغل فكره كثيرا بالدخول في منافسات وخصومات مع غيره جريا وراء منصب أو سعيا لتوفير لقمة العيش . ولا عبرة هنا بما ذكره المؤرخ أبو المحاسن عن نفسه بأنه عاش فقيرا بعد وفاة أبيه لأن السلطان الناصر فرج استولى على جميع ما خلفه أبوه من مال ومتاع ، إذ يبدو لنا أن هذه العبارة إنما ذكرها أبو المحاسن لدفع حسد الحاسدين عن نفسه ، والظهور أمام الناس في صورة الزاهد الفقير إلى اللّه الذي لا يبتغى إلا حسن ثواب الآخرة ، وخاصة في عصر اعتبر « الفقر شعار الصالحين « 2 » » . وإن في سيرة أبى المحاسن يوسف ما يشير صراحة إلى أنه شب وعاش في سعة من العيش يحسده عليها كثير من علماء عصره .
ثالثا - توفى الأمير تغرى بردى - والد المؤرخ أبى المحاسن يوسف - سنة 815 ه ، وعمر يوسف يومئذ ثلاث سنوات ، فقام على تربيته زوج شقيقته
هامش
( 1 ) القلقشندي : صبح الأعشى ، ج 4 ص 180 - 184 .
( 2 ) الشعراني : لواقح الأنوار ، ج 1 ص 242 .